التوكل على الله تعالى أهميته ومقارنته مع التواكل

معنى التوكل

التوكل على الله تعالى هو الثقة بالله تعالى وتفويض جميع مجريات أقدارنا وأمور حياتنا مع بذل المجهود والسعي لتحقيق أهدافنا وغاياتنا . واليقين بإرادة الله تعالى النافذة في تسيير الأمور والإعتماد عليه مع الأخذ بالأسباب.
هو في اللغة الاعتماد على الغير في أمر ما، واصطلاحا: صدق اعتماد القلب على اللّه تعالى في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة [العلوم والحكم لابن رجب (409)].
وقال الجرجاني رحمه الله: التوكل هو الثقة بما عند اللّه، واليأس عما في أيدي الناس [التعريفات (74)].
التوكل عبادة قلبية وهي من صميم العبودية وقربة من أعظم القربات والطاعات وهو شرط للإيمان الصادق.وهو صفة أنبياء الله تعالى ورسله وأولياءه المؤمنين الصالحين.
التوكل على الله تعالى سبب من أسباب الراحة النفسية. فحسن ظن العبد ويقينه بأن من يتولى جميع شؤون حياته ، لن يضيعه وهذا الشعور بالأمان يخلصه من التوتر والقلق . مما يسهل سعيه لتحقيق أهدافه ومشاريعه في الحياة.

التوكل على الله تعالى في القرآن الكريم

(قال الله تعالى : ( إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) سورة آل عمران 159

(قال الله تعالى : قال تعالى: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160]. ( سورة آل عمران 160

(قال الله تعالى : ( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً ) سورة النساء 81

(قال الله تعالى : ( وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) سورة المائدة 23

(قال الله تعالى 🙁 إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) : سورة الأنفال 64

(قال الله تعالى : ( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) سورة الأنفال 49

(قال الله تعالى : ( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) سورة الأنفال 61

(قال الله تعالى : ( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) سورة التوبة51

(قال الله تعالى : ( فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) سورة التوبة 129

( قال الله تعالى : (فَقَالُواْ عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ سورة يونس 85

(قال الله تعالى : ( وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ سورة هود 123

قال الله تعالى : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) سورة الطلاق : 3 .

قال الله تعالى عن هود عليه السلام : {قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِي ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} [ سورة هود: 53-56]

قال الله تعالى عن موسى عليه السلام: {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ *وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ * فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [ سورة الشعراء: 53-62].

(قال الله تعالى : (قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) ( سورة الزمر: من الآية 38)

قال الله تعالى : (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُفَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍإِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ( سورة آل عمران:173-175)

قال الله تعالى: {قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ * قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} (سورة براهيم: 10-12].

قال الله تعالى عن مؤمن آل فرعون: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [ سورة غافر: 44-46].

قال الله تعالى عن يعقوب عليه السلام: {قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ * وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ ءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [ سورة يونس: 66-67].

التوكل على الله تعالى في السنة النبوية

عن أم المؤمنين أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية رضي الله عنها: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان إذا خرج من بيته، قال: «بسم الله توكلت على الله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي» حديث صحيح، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بأسانيد صحيحة. قال الترمذي: … (حديث حسن صحيح) . وهذا لفظ أبي داود.

عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله)) أخرجه الحاكم والبيهقي

فعن عبد الله بن مسعود عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال «الطِّيَرة شرك الطِّيَرة شرك ». ثلاثا « وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل ».

في الزهد لهناد بن السري أن شقيق بن سلمة أبو وائل قال: خرجنا في ليلة مخوفة، فمررنا بأجمة –الشجر الكثير الكثيف الملتف- فيها رجل نائم، وقيد فرسه فهي ترعى عند رأسه فأيقظناه، فقلنا له: تنام في مثل هذا المكان؟ قال: فرفع رأسه فقال: إنّي أستحي من ذي العرش أن يعلم أنّي أخاف شيئا دونه، ثم وضع رأسه فنام.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان يقول: «اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت. اللهم إني أعوذ بعزتك؛ لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون» . متفق عليه، وهذا لفظ مسلم واختصره البخاري.

عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق
الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب» ، ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام فلم يشركوا بالله شيئا – وذكروا أشياء – فخرج عليهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فقال: «ما الذي تخوضون فيه؟» فأخبروه فقال: «هم الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون؛ وعلى ربهم يتوكلون» فقام عكاشة بن محصن، فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: «أنت منهم» . ثم قام رجل آخر، فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: «سبقك بها عكاشة» . متفق عليه.

ففي سنن الترمذي وابن ماجة: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا».
تغدو: تذهب أول النهار، وتروح: ترجع آخر النهار.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا، قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم – صلى الله عليه وسلم – حين ألقي في النار، وقالها محمد – صلى الله عليه وسلم – حين قالوا: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. رواه البخاري. وفي رواية له عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان آخر قول إبراهيم – صلى الله عليه وسلم – حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل.

عن أبي عمارة البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «يا فلان، إذا أويت إلى فراشك، فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت؛ ونبيك الذي أرسلت. فإن مت من ليلتك مت على الفطرة، وإن أصبحت أصبت خيرا» . متفق عليه. وفي رواية في الصحيحين، عن البراء، قال: قال لي رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، وقل … وذكر نحوه ثم قال: واجعلهن آخر ما تقول»

أقوال السلف في التوكل على الله تعالى :

ابن عباس: التوكل جماع الإيمان ،التوكل هو الثقة باالله – الفاروق رضي الله عنه: إنما «المتوكل الذي يُلقِي حَبَّه في الأرض، ويتوكل على الله. قـال الحسـن: إن مـن توكـل العبـد أن يكـون االله هـو ثقتـه . سعيد بن جبير: التوكل على الله نصف الإيمان. – قال أبو الدرداء: ذروة الإيمان الاخلاص والتوكل والاستسلام للرب – عز وجل – الإمـام أحمـد: هـو قطـع الاستشـراف بالإيـاس مـن الخلـق ، وقـال: وجملـة التوكـل تفـويض الأمـر إلى االله جل ثناؤه والثقة به وقال أبو محمد سهل: ليس في المقامات أعز من التوكل – عبداالله بـن داود الخـريبي: أرى التوكـل حسـن الظـن بـاالله. شـقيق بـن إبراهيم: التوكل طمأنينة القلب بموعود االله عز وجـل . ابـن الجـوزي هـو تفـويض الأمـر إلى االله ثقـة . علي بن أحمد البوشنجي: التبرئة من حولك وقوتك وحول مثلـك وقـوة مثلـك . – سهل بن عبدالله: من طعن في الاكتساب فقد طعن في السنة، ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان. – أحمد: التوكل عمل القلب – الجنيد بن محمد: التوحيد قول القلب والتوكل عمل القلب – فضيل بن عياض: التوكل قوام العبادة والتوكل من أوجب واجبات القلب – ابن القيم: إن التوكل يجمع
. أصلين: علم القلب وعمله، أما علمه: فيقينه بكفاية وكيله وكمال قيامه بما وكله إليه، وأن غيره لا يقوم مقامه في ذلك. وأما عمله: فسكونه إلى وكيله وطمأنينته إليه وتفويضه وتسليمه أمره إليه ورضاه بتصرفه له فوق رضاه بتصرفه هو لنفسه.
ابـن رجـب الحنبلـي: هـو صـدق ً عن بعضهم: بحسـن تـدبيره ، اعتماد القلب علـى االله عـز وجـل في اسـتجلاب المصـالح ودفـع المضـار مـن أمـور الـدنيا والآخـرة كلها
و قال الإمام الغزالي في حديث التوكل: إنه غامض من حيث العلم. ثم هو شاهد من حيث العمل، ووجه غموضه من حيث الفهم أن ملاحظة الأسباب والاعتماد عليها شرك في التوحيد، والتثاقل عنها بالكيلة طعن في السنة وقدح في الشرع، والاعتماد على الأسباب من غير أن ترى أسباب تغيير في وجه العقل وانغماس في غمرة الجهل، وتحقيق معنى التوكل على وجه يتوافق مع مقتضى التوحيد والنقل والشرع في غاية الغموض والعسر، ولا يقوى على كشف هذا الغطاء مع شدة الخفاء إلا سماسرة العلماء.
قال أبو قدامة الرملي: قرأ رجلٌ هذه الآية: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا) [الفرقان: 58]، فأقبل علي سليمانُ الخواص، فقال: يا أبا قدامة! ما ينبغي لعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير الله في أمره! ثم قال: انظر كيف قال الله -تبارك وتعالى-: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ)[الفرقان: 58]، فأعلمك أنه لا يموت، وأن جميع خلقه يموتون، ثم أمرك بعبادته، فقال: (وسبح بحمده) [الفرقان: 58]، ثم أخبرك بأنه خبير بصير، ثم قال: والله يا أبا قدامة، «لو عامل عبدٌ اللهَ بحسن التوكل، وصدق النية له بطاعته؛ لاحتاجت إليه الأمراء فمن دونهم، فكيف يكون هذا محتاجاً وموئله وملجؤه إلى الغني الحميد؟!» (التوكل على الله لابن أبي الدنيا، ص55).

عبارات عن التوكل على الله تعالى :

  • من وثق بالله أغناه ومن توكل عليه كفاه ومن خافه قلت مخافته ومن عرفه تمت معرفته.
  • عندما تؤمن أن الله يقف معك، فلا يهم من يقف ضدك. الثقة في الله.
  • الثقة الكاملة بالله هي أن تكون مثل طفل يعرف بعمق أنه حتى لو لم يدعو للأم، فإن الأم تدرك تمامًا حالته وتعتني به.
  • ضع ثقتك في الله، ادعوه باستمرار وأبلغه بكل مشاكلك وشؤونك وأقرأ هذا الذكر، “لا حولة ولا قوتة إلا بالله” هذه الكلمات العظيمة هي سر السعادة والنجاح.
  • سلام الله يدخل قلبك عندما تبدأ ثقتك في الله.
  • ماضك لا يقرر مستقبلك، فالله يفعل ذلك.
  • ثق في الله وأتمنى للأفضل.
  • الحل لمشاكلك هو الثقة بالله.
  • كن صبورا وثق في الله. المشاكل والمصاعب ليست عقابا. إنها اختبار ووسيلة لتطهيرك ومحو خطاياك.
  • عندما تفقد الأمل، تذكر أن الله بالقرب منك وأنه مستعد دائمًا لمساعدتك، تحتاج فقط إلى الثقة به والإيمان به والتوكل عليه. ثق في الله ولا تثق في أي شخص آخر، لأنهم في أي لحظة سيتركونك لكن الله لن يتركك أبدًا.
  • الثقة في الله. الله لا ينسى أبداً لأنه الخالق والرحيم .
  • عندما تكون هناك عواطف تفيض في قلبك، عندما تفقد قدرتك على التعبير عنها، وتشعر أنك على وشك البكاء: صلي.
  • ضع ثقتك في الله، فلن يخيب ظنك.
  • إذا كان الله قد كتب لك من أجل السعادة، فلا يمكن لأحد أن يسرق منك، وإذا كان قد كتب من أجل قلبك لكسر، فلا يمكن لأحد أن يصلح، لكنه، لذلك دائمًا ما تضع ثقتك في الله، وتوكل عليه.
  • من مؤامرات الشيطان لمنعك من التوبة هو القول: خطاياك كبيرة للغاية، فكيف يمكنك التوبة بهذه السهولة؟ كن مؤمنًا قويًا. ثق في الله وفضيلته الواسعة ورحمته. اتخذ قرارًا حازمًا بالتوبة.
  • ضع ثقتك في الله سبحانه وتعالى، وسوف ترى في النهاية حياتك مليئة بالسعادة والسلام والبركات.
  • لا تفقد أبدًا الثقة والإيمان بالله.
  • لم القلق؟ عندما يكون كل شيء تحت سيطرة الله. ثق في الله سوف يوفر لك الله ويساعدك.
  • عندما تواجه أي مشقة، ثق في الله وكن صبورًا. بكل تأكيد مع كل مشقة تأتي سهولة.
  • التوكل على الله هو طريق النجاح الحقيقي.
  • إذا كانت ثقتك في الله كافية، فالسلام بداخلك يكفي
  • ثق بإيمانك في الله واعرف أن خطة الله لك هي أفضل الخطط. إذا كان الله معك فلن يستطيع أحد أن يؤذيك.
  • عندما لا يعطيك الله شيئًا صليت من أجله، فاعتبره حماية وبركة. الله يعلم كل شيء، الغيب، المستقبل. ما هو جيد بالنسبة لك وما هو سيء بالنسبة لك.
  • عندما تؤمن أن الله يقف معك، فلا يهم من يقف ضدك. الثقة في الله.
  • ضع ثقتك في الله واتخاذ إجراء!

الفرق بين التوكل والتواكل

التواكل أمر مذموم ينافى مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف والمنطق السليم لأنه يقوم على الكسل والسلبية والإبتعاد عن تحقيق الأهداف والمشاريع وعن التفاعل الإيجابي مع الحياة.
هناك فرق كبير بين معنى ومدلول كلمة التوكل والتواكل . التوكل من الأعمال القلوب العظيمة والمتوكل له مكانة عظيمة عند الله تعالى بحيث بتوكله وبتفويض أمره إلى خالقه يحظى بمحبته ورضاه ، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُ إن الله يحب المتوكلين ).
وعموما التوكل مقرون بالحيوية والإنجاز والعمل . ونجد أن القرآن الكريم حافل بالآيات التي تنص على ربط التوكل بالعمل، بالأخد بالأسباب للوصول إلى النتائج المرجوة. لتحقيق الغايات والأهداف التي تسعدنا في الدنيا والآخرة. يقول الله تعالى « وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ»، وقال سبحانه: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ)،[10]
وأيضا قوله عز وجل: «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ» وقال أيضاً: « فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ» وقال سبحانه في سورة الجمعة: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ)،[11] وغيرها من الآيات.
وأيضا في السنة النبوية حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة والنار، فقيل يا رسول الله: أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب؟، فقال: لا، اعملوا، فكلٌ ميسر لما خُلق له» رواه البخاري. وقال في حديث آخر: «اعقلها وتوكل»، وقال أيضاً:» أطيب الكسب عمل الرجل بيده وكل بيعٍ مبرور» السيوطي، وقال: «تداووا عباد الله، فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء..»
فقد ردَّ الإمام أحمد بن حنبل عندما احتجَّ قوم بالتواكل مستندين على حديث «لو أنكم توكلتم على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدوا خماصاً وتروح بطاناً» رواه أصحاب السنن، فقال: أي شيءٍ هذا غير العمل «تغدو وتروح». وأكدّ هذا المفهوم سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله: «لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق يقول اللهم ارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة».
لى تحقيق مطالبه وحاجاته، وأن كل ما يحصل له إنما هو بتدبير الله وإرادته. وفي هذا قال عز وجل: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [هود: 123].
إن اتخاذ الأسباب أمر واجب وضروري إسوتنا في ذلك خير البشر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان لايمنعه التوكل من الأخذ بالأسباب في جميع شؤون حياته العطرة سواءا في تبليغ الرسالة والجهاد والعلم والعمل وغيرهم

أما التواكل فهو الإتكال الكلي على القدر أوالحظ أو الآخرين مع التقاعس والتهاون في العمل والجد و الأخذ بالأسباب . وهو ضعف وتهاون وعجز عن السعي للوصول إلى الغايات والأمنيات ..،

هذا التواكل ما يوضحه لنا القرآن الكريم على لسان قوم موسى عليه السلام في سورة المائدة: الآية 24 قال الله تعالى «قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ
التواكل أمر مذموم و و منهي عنه شرعا.
ففي سنن البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن متوكلون، فيحجون إلى مكة ويسألون الناس، فأنزل الله عز وجل: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى {البقرة: 197}
روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقي ناساً من اليمن فقال: ما أنتم؟ فقالوا: متوكلون. فقال: كذبتم، أنتم متكلون، إنما المتوكل رجل ألقى حبه في الأرض وتوكل على الله عز وجل.
.
المتوكل يكون مطمئن النفس لأن باعتماده على الله تعالى المالك لكل شيء يطرح كل ضعفه وعجزه بين يديه وهذا التوكل يمده بالقوة و بالسكينة والأمان .كما يشعر بالسعادة وبالإكتفاء لأنه يرى تقدم أنجازاته وتطور حياته نحو الأفضل. أما المتواكل فيشعر بالخوف لأنه بدون سند إيماني ،لايتلقى إلا الخذلان ولا يرى أي تغيير إيجابي في حياته ، ، لأنه لايتعب في سبيل الوصول إلى أهدافه، وقد يتجرع المرارة ويفقد لذة العيش .

يتحلى المتوكل بقوة الصبر والتجلد والتحمل في مواجة الصعاب والمشاكل والشدائد لأنه يتوكل على من بيده مقاليد الأمور وأنه لن يخذله أبدا. ويتقبل القدر خيره وشره بنفس حامدة وشاكرة. أما المتواكل فهو كثير الشكوى وقليل العمل لأن دائم الإنتظار أن تتحقق أحلامه بدون أن أي مجهود أو مبادرة منه.
المتوكل شخص ناجح لأنه مؤمن بانه مأمور بالسعي وبالبحث عن الرزق و قال بعضهم متى رضيت بالله وكيلا وجدت إلى كل خير سبيلا . أما المتواكل فلا يحصد إلا الخيبة و والحرمان.بسبب تركه ما أمره الله تعالى به من الأسباب.

فوائد التوكل على الله تعالى

من ثمار التوكل

استشعار معية الله تعالى. قال الله تعالى : { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق:3].

دخول الجنة، كما في الصحيحين عن عمران بن الحصين، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب، لا يكتوون ، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون».
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «يدخل الجنة أقوامٌ أفئدتُهم مثلُ أفئدة الطير».
قال المناوي: كقلوب الطير في التوكل، تغدو خماصا وتروح بطانا.

ومن ثمرات التوكل على الله في الدنيا: كفاية مكر الأعداء وكيدهم، ففي البخاري عن جابر بن عبد الله قال غزونا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غزوة قبل نجد فأدركنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فى وادٍ كثير العضاه، فنزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تحت شجرة، فعلق سيفه بغصن من أغصانها، – قال – وتفرق الناس فى الوادي يستظلون بالشجر – قال – فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « إن رجلا أتاني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي فلم أشعر إلا والسيف صلتا فى يده فقال لي من يمنعك منى قال قلت الله. ثم قال فى الثانية من يمنعك منى قال قلت الله قال فشام السيف فها هو ذا جالس ». ثم لم يعرض له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
قوله: فشام السيف، المراد أغمده وهذه الكلمة من الأضداد يقال شامه إذا استله وشامه إذا أغمده قاله الخطابي.

نيل محبة الله: قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].

الكفاية والحماية ،قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلً} [النساء: 81].

جلب الرزق: ففي سنن الترمذي وابن ماجة: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

CLOSE
CLOSE
Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial