الدعاء، أهميته

حين تشتد علينا الصعاب وتكثر المحن وتتعقد الظروف وتغلق أمامنا الأبواب وتنفذ لدينا جميع السبل والوسائل. نشعر بالضعف والعجز. وحيال هذه المعاناة وقلة الحيلة ، لا يبقى لنا سوى الدعاء ملاذا وملجئا. إنه وسيلتنا الوحيدة حين تضيق علينا الحياة بما رحبت. إنه طوق نجاتنا لفرج الله تعالى وفضله وعونه وخيره . وفي هذا المقال سنذكر فقط بأهمية الدعاء وأوقات الإستجابة. ونشير أن الدعاء عبادة من أفضل العبادات التي تقربنا إلى الله تعالى. وعلى المسلم أن يتوكل على الله تعالى ويتوجه إليه بالدعاء في كل وقت وفي كل الأحوال.

تعريف الدعاء

اَلدُّعَاءُ في الإسلام هي عبادة تقوم على سؤال العبد ربَّه والطلب منه وهي عبادة من أفضل العبادات التي يحبها الله خالصةً له ولا يجوز أن يصرفها العبد إلى غيره. الدعاء مبني على الخوف والرجاء
الدعاء الدعاء لغةً هو الطلب والابتهال؛ ففلان دعا الله أي ابتهل إليه بالسؤال، ورغب فيما يملك من الخير. أمّا اصطلاحاً فيعني طلب الأدنى للفعل ممن هو أعلى على وجه الخضوع والاستكانة؛ فدعاء العبد ربّه سبحانه يعني طلب العناية منه واستمداد المعونة.

فقال الخطابي: “معنى الدعاء استدعاءُ العبدِ ربَّه عزَّ وجلَّ العنايةَ، واستمدادُه منه المعونةَ. وحقيقته: إظهار الافتقار إلى الله تعالى، والتبرٌّؤ من الحول والقوّة، وهو سمةُ العبودية، واستشعارُ الذلَّة البشريَّة، وفيه معنى الثناء على الله عزَّ وجلَّ، وإضافة الجود والكرم إليه” .

وقال ابن منظور: “هو الرغبة إلى الله عز وجل”، قال ابن القيم: “ليس المراد مجرد التسمية الخالية عن العبادة والطلب، بل التسمية الواقعة في دعاء الثناء والطلب، فعلى هذا المعنى يصح أن يكون في {تَدْعُواْ} معنى (تُسَمُّوا) فتأمله، والمعنى: أيا ما تسمّوا في ثنائكم ودعائكم وسؤالكم”

قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: “كل ما ورد في القرآن من الأمر بالدعاء, والنهي عن دعاء غير الله, والثناء على الداعين، يتناول دعاء المسألة ودعاء العبادة, وهذه قاعدة نافعة؛ فإن أكثر الناس إنما يتبادر لهم من لفظ الدعاء والدعوة دعاءُ المسألة فقط, ولا يظنون دخول جميع العبادات في الدعاء, وهذا خطأ جرهم إلى ما هو شر منه” .

قال ابن تيمية: “وكل سائل راغب وراهب، فهو عابد للمسؤول، وكل عابد له فهو أيضا راغب وراهب، يرجو رحمته ويخاف عذابه، فكل عابد سائل، وكل سائل عابد، فأحد الاسمين يتناول الآخر عند تجرده عنه، ولكن إذا جمع بينهما فإنه يراد بالسائل الذي يطلب جلب المنفعة ودفع المضرة بصيغ السؤال والطلب، ويراد بالعابد من يطلب ذلك بامتثال الأمر، وإن لم يكن في ذلك صيغ سؤال. والعابد الذي يريد وجه الله والنظر إليه، هو أيضا راج خائف راغب راهب، يرغب في حصول مراده، ويرهب من فواته، قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَبا} [الأنبياء:90]، وقال تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً} [السجدة:16]، ولا يتصور أن يخلو داع لله ـ دعاء عبادة أو دعاء مسألة ـ من الرغب والرهب، من الخوف والطمع” ).

ورد الدعاء في القرآن الكريم

قال الله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف:28]،
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأعراف:194].
قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة:186]،
وقوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60].
قال الله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَـاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَـادِقِينَ * بَلْ إِيَّـاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} [الأنعام:40، 41]،
قال الله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـادِقِينَ} [البقرة:23].
قال الله تعالى: {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} [الإسراء:52]،
قال الله تعالى: {إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [القصص:25].
قال الله تعالى: {قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـانَ} [الإسراء:110].
قال الله تعالى: {قَالَ رَبّ السّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ} [يوسف:33]،
قال الله تعالى : تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ} [يونس:25].
قال الله تعالى: {لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِى الدُّنْيَا وَلاَ فِى الآخِرَةِ} [غافر:43].
قال الله تعالى: { فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءهُم بَأْسُنَا إِلا أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَـالِمِينَ} [الأعراف:5].
قال الله تعالى:{ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيّنَ لَّنَا مَا هِىَ} [البقرة:68].
قال الله تعالى: {لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُمْ بَعْضاً} [النور:63]،
قال الله تعالى: {قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـانَ أَيّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسْمَاء الْحُسْنَى} [الإسراء:110]،
قال الله تعالى : { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً } [ البقرة 171] :
قال الله تعالى : { وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ } [ الرعد 14]
قال الله تعالى : {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ } [ ابراهيم 40 ]
قال الله تعالى : {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ } [ النور 63 ]
قال الله تعالى : {قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ } [ غافر 50 ]
قال الله تعالى : {لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ } [ فصلت 49 ]
قال الله تعالى : {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ } [ فصلت 51 ]
قال الله تعالى : {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [ البقرة 23 ]
قال الله تعالى : {فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ } [ البقرة 61 ]
قال الله تعالى : {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ } [ البقرة 68]
قال الله تعالى : {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا } [ البقرة 70]
قال الله تعالى : {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } [ البقرة 186 ]
قال الله تعالى : {أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ } [ البقرة 221]
قال الله تعالى : {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا } [ البقرة 260]
قال الله تعالى : {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا } [ البقرة 282]
قال الله تعالى : {إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ } [ آل عمران 38]
قال الله تعالى : {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً } [ آل عمران 38]
قال الله تعالى : {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُأَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ } [ آل عمران 61]
قال الله تعالى : {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } [ آل عمران 104]

الدعاء في الآحاديث النبوية

فقد أخرجَ ابنُ ماجه من حديثِ أبِي هريرةً [ لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ، سُبْحَانَهُ، مِنَ الدُّعَاءِ]
وأخرجَ البخاريُّ حديثَ [ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ ]
وحديث ابنِ مسعودٍ [ سَلُواْ اللهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ ] أخرجهُ الترمذي
و من حديثِ ابن عمر [ إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللهِ بِالدُّعَاءِ] وأخرجَ الترمذيُّ والحاكمُ
من حديث عُبادة بن الصَّامت [ مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ إِلاَّ آتَاهُ اللهُ إِيَّاهَا أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا ]
ولأحمدَ في حديث أبِي سعيد رفعَهُ [ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلاَ قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاَث: إِمَّا أَن يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَإِمَّا أَن يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا أَن يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا ].
عن النعمان بن بشير إنَّ رسول الله قال في الحديث: “الدُّعاءُ هو العبادةُ، ثمَّ قرَأ الآيةَ: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}.[ عن صفوان بن عبد الله إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: “دَعْوَةُ المَرْءِ المُسْلِمِ لأَخِيهِ بظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّما دَعَا لأَخِيهِ بخَيْرٍ، قالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بهِ: آمِينَ وَلَكَ بمِثْلٍ”. وروى سلمان الفارسي -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله قال: “إنَّ ربَّكم تبارَكَ وتعالى حيِيٌّ كريمٌ، يستحيي من عبدِهِ إذا رفعَ يديهِ إليهِ، أن يردَّهُما صِفرًا”. وروى أبو هريرة -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله قال: “إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له”.
أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال: “لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ، ما لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، ما لَمْ يَسْتَعْجِلْ قيلَ: يا رَسُولَ اللهِ، ما الاسْتِعْجَالُ؟ قالَ: يقولُ: قدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذلكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ”.

فضائل الدعاء

للدعاء منزلة عظيمة في الإسلام ففضائله كثيرة وثماره عديدة :
1- كان الصَّحابةُ رضوان الله تعالى عليهم يَسألون اللهَ المِلحَ للطَّعام؛ لأنَّهم يعلمون أنَّ الدعاء لا يَجلب لهم إلَّا كلَّ خير، وكان عمر رضي الله عنه يَستنصر بالدعاء ويقول: “إنَّما تُنصرون من السَّماء”، وكان يقول: “فإنِّي لا أَحمل همَّ الإجابة، ولكن أحمل همَّ الدعاء؛ فإذا أُلهمتُ الدُّعاءَ فإنَّ الإجابة معه”.
2- الدعاء عبادة قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ”. [رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني].
3- الدعاء مفتاح لأبواب الرحمة ، قال صلى الله عليه وسلم: «من فُتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سُئل الله شيئاً يُعطى أحب إليه من أن يُسأل العافية، إن الدعاء ينفع مما نزل وما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء» (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).
4- إنه سبب لدفع غضب الله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «من لم يسأل الله يغضب عليه» (رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني).
5- الدعاء سبب لدفع البلاء قبل نزول ، روى الترمذيُّ بسند حسَن من حديث سلمان الفارسي، قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يردُّ القضاءَ إلَّا الدُّعاءُ)):
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ((وإنَّ البلاء لينزِل فيتلقَّاه الدُّعاءُ، فيعتلجان إلى يوم القيامة))،
6- الدعاء أكرم شيء على الله: فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء»
7- الدعاء محبوب لله عز وجل: فعن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: «سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يُسأل».
8- الدعاء سلامة من العجز، ودليل على الكَياسة قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنْ الدُّعَاءِ وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ”. [رواه ابن حبان وصححه الألباني]
9- الداعي في معيةُ الله قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “يقول الله عز وجل: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي”. [رواه مسلم]
10- فضل الدعاء بالليل قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ”. [رواه مسلم].

أسباب إجابة الدعاء:

الدعاء هو سؤال الله تعالى عن كل أمور الدنيا والآخرة، و من أسباب استجابة الدعاء هو تحري أفضل الأوقات والأماكن والأحوال منها :
أولا: الدعاء في ثلث الليل الأخير قال النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يتنَزَّلُ ربُّنا تبارَكَ وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا ، حينَ يَبقى ثُلثُ الليلِ الآخرُ ، يقولُ : من يَدعوني فأستَجيبَ لَهُ ؟ مَن يسألُني فأُعْطيَهُ ؟ مَن يَستَغفرُني فأغفِرَ لَهُ» (البخاري:)

ثانيا: الدعاء بين الأذان والإقامة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ: «لا يُردُّ الدعاءُ بين الأذانِ والإقامةِ» (أبو داود:)

ثالثا: الدعاء بدعوة ذي النون عليه الصلاة والسلام عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال: أنَّ نبيَّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قال: «دعوةُ ذِي النُّونِ إذْ دَعَا بِها و هو في بطْنِ الحُوتِ ؛ لا إلهَ إلَّا أنتَ سُبحانَكَ إنِّي كُنتُ من الظالِمينَ ، لمْ يدْعُ بِها رجلٌ مُسلمٌ في شيءٍ قطُّ إلَّا استجابَ اللهُ لهُ» صححه الألباني في (صحيح
الجامع:).

رابعا: دعْوةُ المظلومِ ودعْوةُ المسافرِ ودعْوةُ الوالدِ لولدِه
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ: «ثلاثُ دعَواتٍ يُستجابُ لَهنَّ لا شَكَّ فيهنَّ دعْوةُ المظلومِ ودعْوةُ المسافرِ ودعْوةُ الوالدِ لولدِه » (ابن ماجه).

خامسا: التوسل بالأعمال الصالحة عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: ” سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : «انطلَق ثلاثةُ رَهطٍ ممن كان قبلَكم ، حتى أوَوُا المبيتَ إلى غارٍ فدخَلوه ، فانحدَرَتْ صخرةٌ منَ الجبلِ فسَدَّتْ عليهمُ الغارَ ، فقالوا : إنه لا يُنجيكم من هذه الصخرةِ إلا أن تدعوَ اللهَ بصالحِ أعمالِكم
، فقال رجلٌ منهم : اللهمَّ كان لي أبَوانِ شيخانِ كبيرانِ ، وكنتُ لا أَغبِقُ قبلَهما أهلًا ولا مالًا ، فناء بي في طلبِ شيءٍ يومًا ، فلم أرُحْ عليهما حتى ناما ، فحلَبتُ لهما غَبوقَهما فوجَدتُهما نائمَينِ ، وكرِهتُ أن أَغبِقَ قبلَهما أهلًا أو مالًا ، فلبِثتُ والقَدَحُ على يدي أنتظِرُ استيقاظَهما حتى برَق الفجرُ ، فاستيقَظا فشرِبا غَبوقَهما ، اللهمَّ إن كنتُ فعَلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِك ففرِّجْ عنا ما نحن فيه من هذه الصخرةِ ، فانفرَجَتْ شيئًا لا يستَطيعونَ الخروجَ ، قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : وقال الآخَرُ : اللهمَّ كانتْ لي بنتُ عَمٍّ كانتْ أحبَّ الناسِ إليَّ ، فأرَدتُها عن نفسِها فامتنَعتْ مني ، حتى ألَمَّتْ بها سَنَةٌ منَ السنينَ ، فجاءَتْني فأعطَيتُها عشرينَ ومِائَةَ دينارٍ على أن تُخَلِّيَ بيني وبين نفسِها ، ففعَلَتْ حتى إذا قدَرتُ عليها قالتْ : لا أُحِلَّ لك أن تَفُضَّ الخاتَمَ إلا بحقِّه ، فتحرَّجتُ منَ الوُقوعِ عليها ، فانصرَفتُ عنها وهي أحبُّ الناسِ إليَّ وترَكتُ الذهبَ الذي أعطيتُها ، اللهمَّ إن كنتُ فعَلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِك فافرُجْ عنا ما نحن فيه ، فانفرَجَتِ الصخرةُ غيرَ أنهم لا يستَطيعونَ الخروجَ منها ، قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : وقال الثالثُ : اللهمَّ إني استأجَرتُ أُجَراءَ فأعطيتُهم أجرَهم غيرَ رجلٍ واحدٍ ترَك الذي له وذهَب ، فثمَّرتُ أجرَه حتى كثُرَتْ منه الأموالُ ، فجاءني بعد حينٍ ، فقال : يا عبدَ اللهِ أَدِّ إليَّ أجري ، فقلتُ له : كلُّ ما تَرى من أجرِك ، منَ الإبلِ والبقرِ والغنمِ والرقيقِ ، فقال : يا عبدَ اللهِ لا تَستَهزِئْ بي ، فقلتُ : إني لا أستَهزِئُ بك ، فأخَذه كلَّه فاستاقَه فلم يترُكْ منه شيئًا ، اللهمَّ فإن كنتُ فعَلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِك فافرُجْ عنا ما نحن فيه ، فانفرَجَتِ الصخرةُ فخرَجوا يَمشونَ» (البخاري)

سادسا: الدعاء في السجود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ: «أقرَبُ ما يكونُ العَبدُ مِن رَبِّه وهو ساجِدٌ. فأكثِروا الدُّعاءَ» (مسلم).

سابعا: الدعاء عند المريض عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: ” إذا حضرتم المريضَ ، أو الميِّتَ ، فقولوا خيرًا . فإنَّ الملائكةَ يؤمِّنون على ما تقولون . قالت : فلمَّا مات أبو سلمةَ أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم . فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أبا سلمةَ قد مات . قال : «قولي : اللَّهمَّ ! اغفرْ لي وله . . وأعقِبْني منه عقبَى حسنةً» . قالت : فقلتُ . فأعقبني اللهُ مَن هو خيرٌ لي منه . محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ” (مسلم).

ثامنا: دعاء الولد الصالح لوالديه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ: «إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثةٍ : إلا من صدقةٍ جاريةٍ . أو علمٍ ينتفعُ به . أو ولدٍ صالحٍ يدعو له» (مسلم). ودعاء المسلم لوالديه من الأمور الهامة للحصول على مورد لبر الوالدين بعد الموت، ونفع الوالدين بما هم في حاجة إليه من رفعة في الدرجات، وهذا الدعاء من علامات الصلاح والفلاح لمن ثابر عليه وأكثر منه.

تاسعا: الدعاء عند الاستيقاظ من الليل عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ: «من تَعَارَّ من الليلِ فقال : لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحمدُ ، وهوَ على كلِّ شيٍء قديرٌ ، الحمدُ للهِ ، وسبحانَ اللهِ ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ ، واللهُ أكبرُ ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ ، ثم قال : اللهمَّ اغفرْ لي ، أو دعا ، استُجِيبَ لهُ ، فإن توضَّأَ وصلَّى قُبِلَتْ صلاتُهُ» (البخاري).

عاشرا: الدعاء بعد قبض روح الميت عن أم المؤمنين أمِّ سلَمةَ رضي الله تعالى عنها قالَت : دخلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ علَى أبي سلمةَ ، وقد شقَّ بصرَهُ ، فأغمضَهُ ، فصيَّحَ ناسٌ من أَهْلِهِ ، فقالَ : «لا تَدعوا علَى أنفسِكُم إلَّا بِخيرٍ ، فإنَّ الملائِكَةَ يؤمِّنونَ على ما تَقولون ثمَّ قالَ : اللَّهمَّ اغفِر لأبي سلَمةَ وارفع درجتَهُ في المَهْديِّينَ ، واخلُفهُ في عقبِهِ في الغابِرينَ ، واغفِر لَنا ولَهُ ربَّ العالمينَ ، اللَّهمَّ افسِح لَهُ في قبرِهِ ، ونوِّر لَهُ فيهِ» (أبو داود).

حادي عشر: الدعوة بعد المصيبة عن أم المؤمنين أمِّ سلَمةَ رضي الله تعالى عنها قالَت: قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ: «ما من مسلمٍ تصيبُه مصيبةٌ فيقولُ : ما أمره اللهُ : إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعون . اللَّهمَّ ! أْجُرْني في مصيبتي واخلُفْ لي خيرًا منها – إلَّا أخلف اللهُ له خيرًا منها» (مسلم:).

ثاني عشر: عند سماع صياح الديكة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ: «إذا سمعتم صياحَ الديكةِ ، فاسألوا اللهَ من فضلِه . فإنها رأتْ ملكًا . وإذا سمعتم نهيقَ الحمارِ ، فتعوذوا باللهِ من الشيطانِ . فإنها رأتْ شيطانًا» (مسلم).

ثالث عشر: ساعة الإجابة يوم الجمعة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه- عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه قال: «في يومِ الجمعةِ ساعةٌ ، لا يُوافقُها مسلمٌ ، وهو قائمٌ يُصلِّي يسألُ اللهَ خيرًا إلَّا أعطاه . وقال بيدِه ، قلنا : يُقلِّلُها ، يُزهِّدُها» (البخاري).

عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنهما قَالَ: قال لي عبدُ اللهِ بنُ عمرَ(رضي الله تعالى عنهما): أسمعتَ أباك يحدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في شأنِ ساعةِ الجمعةِ؟ قال قلتُ : نعم . سمعتُه يقول : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: «هي ما بين أن يجلسَ الإمامُ إلى أن تُقضى الصلاةُ » (مسلم) ، والحديث الثاني: عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ: «يومُ الجمعةِ ثِنْتَا عشرةَ ساعةً ، منها ساعَةٌ لا يوجَدُ عبدٌ مسْلِمٌ يسألُ اللهَ فيها شيئًا إلَّا أتاهُ اللهُ إيَّاهُ ، فالْتَمِسوها آخِرَ ساعَةٍ بعدَ العصرِ» صححه الألباني

شروط الدعاء

شروط الدعاء كثيرة ، منها :

  • اخلاص الدعاء لله تعالى وحده ، قال صلى الله عليه وسلم لابن عباس : ” إذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ” . رواه الترمذي .
    , قال الله تعالى : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) البقرة/186
  • أن يتوسل إلى الله بأحد أنواع التوسل المشروع .
  • تجنب الاستعجال، وفي الحديث: ” يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم يستجب لي”. رواه البخاري ومسلم

وفي صحيح مسلم : ” لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يتعجل . قيل يا رسول الله ، ما الاستعجال ؟ قال : يقول : قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء “

أن لا يكون الدعاء فيه إثم ولا قطيعة كما في الحديث السابق : “يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم “

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من مسلم يدعو، ليس بإثم ولا بقطيعة رحم إلا أعطاه الله إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها»، قال: إذًا نكثر، قال: «الله أكثر»

  • حسن الظن بالله قال صلى الله عليه وسلم : ” يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ” رواه البخاري ومسلم وفي حديث أبي هريرة : ” ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ” رواه الترمذي , .
  • حضور القلب ، قال صلى الله عليه وسلم : ” واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب لاهٍ ” رواه الترمذي .
  • إطابة المأكل ، قال سبحانه وتعالى : ( إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) ، وفي حديث آخر: “ذكر صلى الله علبيه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذيَ بالحرام فأني يستجاب لذلك ” رواه مسلم

قال ابن القيم: “وكذلك أكل الحرام يبطل قوته – يعني الدعاء – ويضعفها”.

  • تجنب الاعتداء في الدعاء فإنه سبحانه وتعالى لا يحب الاعتداء في الدعاء قال سبحانه :” ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) الأعراف/55 ،
  • ألا ينشغل بالدعاء عن أمر واجب مثل فريضة حاضرة أو يترك القيام بحق والد بحجة الدعاء. ولعل في قصة جريج العابد ما يشير إلى ذلك لما ترك إجابة نداء أمه وأقبل على صلاته فدعت عليه فابتلاه الله .

قال النووي رحمه الله : ” قال العلماء : هذا دليل على أنه كان الصواب في حقه إجابتها لأنه كان في صلاة نفل والاستمرار فيها تطوع لا واجب وإجابة الأم وبرها واجب وعقوقها حرام …” صحيح مسلم بشرح النووي .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من مسلم يدعو، ليس بإثم ولا بقطيعة رحم إلا أعطاه الله إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها»، قال: إذًا نكثر، قال: «الله أكثر»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

CLOSE
CLOSE
Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial