كيف أعيش بسلام داخلي ؟

كل إنسان يسعى لبناء حياة سعيدة وهادئة وناجحة. ولتحقيق ذلك يبذل قصارى جهده . لكن قد تحول الظروف والمشاكل والتجارب المؤلمة دون ذلك، فيتفاعل كل إنسان حسب قدراته وقوته وطموحه مع هذه المصاعب والمتاعب للوصول إلى الهدف المنشود في النهاية .
من أهم العوامل التي تدعم مسارنا نحو السعادة والسكينة والتطور نحو الأفضل هو علاقتنا مع أنفسنا. فطبيعة ارتباطك ومنظورك وتقييمك الذاتي ينعكس على تعاملك وتقبلك للعالم الخارجي. فبذلك علاقتك مع الآخرين تحددها علاقتك مع نفسك. أي أن نجاح علاقتك مع العالم الخارجي ينطلق أولا من نجاح علاقتك بنفسك
إن كنت في سلام داخلي مع ذاتك تمكنت من وضع بصماب فعالة في واقعك ووواقع الآخرين ورسم حياة مشرقة وإيجابية.

والسؤال يمكن أن نتطرق إليه بالتحديد كيف أعيش بسلام داخلي ؟
العيش بسلام طريقة للتعبيرعن نجاح ونضج علاقتك بنفسك وأيضا علاقتك بالآخرين . وتترجم قوة إدارتك لإنفعالاتك وثقتك بنفسك ومهاراتك أثناء مسار حياتك.
فماهي الخطوات أو النصائح لتعزيز هذه التجربة : كيف أعيش بسلام داخلي؟
للعيش بسلام مع الذات إيجابيت كثيرة ومتعددة منها : الرضا ، السكينة ، الوئام الداخلي ، الراحة النفسية ، إدارة التوتر والقلق والإنزعاج وغيرها.
أقترح في هذا المقال بعض الخطوات والطرق التي تساعدك على العيش بسلام لحياة أفضل.

كيف أصل إلى السلام الداخلي ؟

توكل على الله تعالى

التوكل هو أن تثق بأن جميع أحوالك بيد الله تعالى وأن تسلم بأنه سبحانه هو المتصرف في كل أمورك. ولعظمة عبادة التوكل فقد أمر الله تعالى بها الأنبياء والرسل والمؤمنين.
قال الله تعالى :{ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلً} [النساء : 81].
قال تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [الأنفال: 61].
قال الله تعالى: ? وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ? [المائدة: 22]
قال الله تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51].
قال الله تعالى: ? فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ? [آل عمران: 159]

ثمارالتوكل على الله تعالى كثيرة منها العيش بسلام . لأنك حين تفوض جميع أمورك لله تعالى تشعر بالطمأنينة وهدوء النفس لأنك تدرك تمام الإدراك أن حاجتك بيد من له الملك والملكوت وأن كل مايأتيك منه خير، فتتقبل قدرك بسعة الصدر والرضا والفرح.
فتعلق قلب المؤمن بالله تعالى واعتماده عليه يجعله يسعى في الحياة مطمئنا مع اتخاذ الأسباب ، فهو لا يركن إلى المال أو القوة أو الجاه أو غيره. وصدق من قال: “من اعتمد على ماله قل ومن اعتمد على عقله ضل ومن اعتمد على جاهه ذل ومن اعتمد على الله لا قل ولا ضل ولا ذل”.
التوكل على الله تعالى يرفع الهم والغم ويجلب السعادة والتناغم والسلام النفسي.
وقال رجل لمعروف الكرخي: أوصني فقال: ” توكل على الله حتى يكون أنيسك وجليسك وموضع شكواك واعلم أن الناس لا ينفعونك ولا يضرونك ولا يعطونك ولا يمنعونك “.

كن إيجابيا

الإيجابية أسلوب حياة وطريقة للتفكيروالتصرف بتفاؤل . الشخص الإيجابي يركزعلى الجانب المضيئ في الحياة ولايستسلم للسلبية . ومن بتبنى الإيجابية يستشرف المسثقبل بأمل وسكينة وتحفز كما أنه يستشف كل ما هو جميل في المواقف الصعبة والصادمة.
يمكن القول أن الإيجابية أمر أساسي للحفاظ على التوازن النفسي والعقلي . وبما أن الإيجابية تجلب الإيجابية فهي تجعلك تفكر بشكل أكثرتفاؤلا وهدوءا وسكينة . وتجعلك تتقبل المشاكل والصعوبات بحكمة وروية وصبر. وبذلك يسهل عليك مواجهة الأفكارالسلبية والمحبطة وأيضا مشاعر التوتر والقلق والتذمر.
الإيجابية تيسر بلوغ الأهداف وتحقيق الغايات. وتمنح دفعة قوية لتخطي العقبات واالتحديات. إنها تعززالثقة بالنفس وتقبل الفشل والمواقف المؤلمة وتجاوزها بنجاح .
أن تفكر بإيجابية يجعلك تعيش بسلام داخلي لأنه ينيرحياتك ويجعلها أكثر سعادة وإشراقا ومتعة.

لا تقارن نفسك بالآخرين

لتعيش في وئام وسلام داخلي تجنب مقارنة نفسك بالآخرين . لأن هذه المقارنة مدمرة لكل اعتبار معنوي وإيجابي تكنه لشخصك. فهي تحطم الإعتزازوالثقة في النفس. وتجلب الشعور بالمرارة وبالخيبة وبالتعاسة. وبالطبع فالمقارنة بالآخرين غالبا ماترافقها مشاعر سلبية كالحسد والحقد والبغض مما قد يحرق الشخص من الداخل ويعزله عن الآخرين ويخسره علاقاتهم.
المعاناة التي تسببها المقارنة بالآخرين تفتح ابواب امراض نفسية وجسدية وأجتماعية. وبكل تأكيد أول شيء تحرقه هو السلام الداخلي . فبمجرد أن تقارن نفسك ، تحطم انسجامك ووئامك الداخلي.
وللتخلص من هذه الآفة ولكي تستعيد سلامك وسلامتك النفسية وأو بمفهوم أخرتستعيد حياتك أمن بأنك شخص فريد ومميز تستحق كل ما هو جميل وماهو إيجابي . كما أن عليك أن تعي أن الآخرين ليسوا أفضل منك. فأنت لا تعرف كل جوانب حياتهم .حياتهم ليست رائعة كما يبدوا لك أو كما يحاولون هم أن يظهروه للآخرين. بداية ابحث عن مايميزك من مهارات وقدرات وإمكانيات فمن البديهي أنك لك مواهب تميزك ومهارات أخرى تحتاج لصقلها وتطويرها. فأنت بالتأكيد شخص لك قيمة خاصة بك تؤهلك لتكون ناجحا وسعيدا . أحب نفسك وثق بقدراتك.
المقارنة تعرضك للضعوط السلبية وتستنزف طاقتك مما يبعدك عن تحقيق أهدافك ومشاريعك في الحياة. اشغل نفسك بنفسك تعيش مرتاحا وتمتع بسلامك الداخلي.

كن لطيفا وودودا مع نفسك

أهم علاقة ناجحة يمكن أن تقيمها في حياتك هي علاقتك بنفسك ، ونوعية هذه العلاقة تحدد علاقتك مع الآخرين سلبا أو إيجابا.
وعلاقتك مع نفسك تدفعك للأمام وللأفضل. من خلال تقبلك لنفسك كشخص له مميزات وحقوق وكرامة .
تقبلك بشكل كامل للشخص الذي أنت عليه ، ومنحك الإهتمام والإحترام الكامل والحب لنفسك يجعلك تعيش في انسجام ووئام مع ذاتك. فحبك لنفسك ليست أنانية ولا نرجسية. أحب نفسك بلا شروط،
تقبل نفسك وأحبيها بكل عيوبها ومزاياها.

قم بإقامة فضاء خاص بك هادئ وجميل وخير. لا تحاسب نفسك على الماضي، لا تكن قاسيا مع نفسك فتنتقد ذاتك بأسلوب جارح أوسلبي، لا توجه النقد الهدام واللوم الزائد لنفسك عن كل هفوة أو تقصير تقوم به. واغفر لنفسك أخطائك.. لا تشعر بالذنب بسبب عدم بلوغ أهدافك . لا تحاول بلوغ الكمال لأنه لايوجد إلا في الخيال
فتضغط على نفسك وتسلبها الهدوء والراحة النفسية . استخدم تعبيرات إيجابية وهادئة ومشجعة لتعزيز ثقتك بنفسك وسعادتك وراحتك النفسي.

مارس الامتنان

الإمتنان أن نعترف بقيمة مانملكه وما نتمتع به ، الإمتنان يدفعنا إلى التركيز على الأشياء الجميلة والإيجابية بدلاً من التركيز على ما ينقصنا وعلى الثغرات .
الإمتنان يحول “أريده” إلى “أنا سعيد بما لدي”.
الإمتنان يجلب الراحة النفسية لأنه يشعرك بالإكتفاء والسكينة مما يقلل من مشاعر التوتر والقلق. فالإمتنان يعودك التحمل والرضا في جميع الظروف . ويجنبك مقارنة نفسك مع الآخرين
ويحافظ على صحتك النفسية والجسدية.
أن تشعر بالإمتنان يتيح لك التفاعل مع الواقع بشكل إيجابي ويساعدك على تحقيق أهدافك وأحلامك والعيش بهدوء وسكينة وسلام.

أن تكون ممتنا هوأن تكون واعيا بكم النعم الذي تتمتع به وكم النعم الذي يحيط بك وتقدر قيمة ذلك وتشكر خالقك الكريم على منحه. وبذلك ستكون الرابح لأن الإمتنان يجلب لك المزيد من الخيرات والعطاءات والنعم. قال الله تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ? وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) سورة إبراهيم، 7.
لا تعدد نعم الآخرين وتعظمها وتحقر ما يوجد بين يديك. فقد يوجد الكثير من يتمنى القليل من ماتملك وما عندك من رزق. وفي الواقع الأرزاق لاتحصر فقط في الأموال بل الأرزاق تشمل الصحة ، الذرية، التفوق، النجاح، الصحبة الصالحة، الأخلاق الحميدة، السكن المريح….
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: انْظُرُوا إِلَى مَنْ هو أَسفَل مِنْكُمْ وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوقَكُم؛ فهُوَ أَجْدَرُ أَن لا تَزْدَرُوا نعمةَ اللَّه عَلَيْكُمْ متفقٌ عَلَيْهِ، وهذا لفظ مسلمٍ. وفي رواية البخاري: إِذا نَظَر أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عليهِ في المالِ وَالخَلْقِ فلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ.

عش في اللحظة الراهنة

لراحتك النفسية وسعادتك لاتبك عل الماضي ، لن تستطيع تغيير شيء فيه، لقد مر وفات بدون رجعة فلا تبقى سجينا للذكريات، لن يفيدك التحسر على الأطلال في شيء وأيضا لاتنشغل بالمستقبل لأن وقته لم يحن بعد. والذي قد لا يأتي أبدا. لاأحد يعلم ما ذا سيقع فيما بعد ؟
لاتخضع انسجامك النفسي لعوامل خارجة عن سيطرتك. استمتع بالوقت الحالي الي أنت فيه، باللحظة الراهنة . تحرر من ثقل الماضي واقطع صلتك به خصوصا إن كان هذا الماضي مصدر ألم وتعاسة. وتخلص من هواجس المستقبل فما زال بعيدا عنك. أنت لك فقط اللحظات التي فيها. لا تفسد هدوئك النفسي بالمنغصات، بماليس بيدك. اترك المخاوف والتوتر والقلق جانبا وفكر في ما يبهجك ويبعث فيك السعادة والأمل والنجاح. استثمر قدراتك ومواهبك وحدد أهدافك وغاياتك وعش بسكينة وسلام داخلي.
ركز على مافي متناولك، في حدود وقتك الحالي، حتى تتمتع بصفاء التفكير وسلامة الخاطر وترفع من عطائك وتفاعلك الإيجابي مع مجريات يومك، افصل لحظتك الآنية عن الماضي والمستقبل وتعامل معها على اعتبارأنها فرصتك الثمينة واستغلها لتعيش براحة وسلام داخلي.

كن إيجابيا

الإيجابية أسلوب حياة وطريقة للتفكيروالتصرف بتفاؤل وأمل. الإيجابية قوة فعالة للبناء والتطور نحو الأفضل.
الشخص الإيجابي يركزعلى الجانب المضيئ في الحياة ولايستسلم للسلبية ويتمتع أيضا بالتوازن النفسي.
الشخص الإيجابي يكون متحفزا للأمام ويركز على كل ما هو جميل في أي موقف صادم أو صعوبة أو أزمة،
أن تتبنى الإيجابية أمر أساسي للحفاظ على التوازن النفسي والعقلي . فهي تجعلك تفكر بشكل أكثرتفاؤلا وهدوءا وسكينة . وتجعلك تتقبل المشاكل والصعوبات بحكمة وروية وصبر. وبذلك يسهل عليك مواجهة الأفكارالسلبية والمحبطة وأيضا مشاعر التوتر والقلق والتذمر.
الإيجابية تيسر بلوغ الأهداف وتحقيق الغايات. وتمنح دفعة قوية لتخطي العقبات واالتحديات. إنها تعززالثقة بالنفس وتقبل الفشل والمواقف المؤلمة.
وبما أن الإيجابية تجلب الإيجابية فهي تنعكس على علاقتك مع محيطك القريب والبعيد وتجعلها مميزة وبنائة. ويعطي حياتك بعدا مميزا وناجحا.
أن تفكر بإيجابية يجعلك تعيش بسلام داخلي لأنه ينيرحياتك ويجعلها أكثر سعادة وإشراقا ومتعة.
ومن الأقوال المشجعة عن الإيجابية
-لا يمكننا توجيه الريح ولكن يمكننا تعديل الشراع حسب اتجاهها.
-العظمة ليست ألا تسقط أبدا، ولكن أن تنهض في كل مرة تسقط فيها.
-الموقف الإيجابي يجلب القوة والطاقة والمبادرة.
-تخلص من كلمة لا في عبارة “لا أستطيع”.
-اقرأ كل ما من شأنه أن يرفع معنوياتك، ويشجعك على التفكير الحر المنطلق.
-اعمل بإيجابية وتصور بإيجابية وتوقع بإيجابية، وحياتك سوف تتغير وفقا لذلك.

لا تبحث عن الكمال

يسعى الإنسان إلى السعادة والتفوق ، وأحيانا يضع معايير دقيقة وصارمة للوصول إلى الأفضل وإلى الكمال. وقد يبذل الساعي إلى الكمال مجهودات جبارة للوصول إلى هدفه وبأي ثمن وبأي وسيلة. يدفعه أيضا شعوره بعدم الرضا على نفسه أو واقعه. وقد يطول هذا السعي مع ما يرافقه من قلق وتوترلكن في نهاية المطاف لن يجد إلا الإحباط وخيبة الأمل في انتظاره. لأن بكل بساطة الكمال غير موجود ، الكمال لن يستطيع الوصول إليه مهما حاولت ، لأن الكمال لايوجد إلا في الخيال، فلا تحاول المستحيل، تقبل حدود قدراك وطاقاتك وإمكانياتك، ووجود هفواتك وعيوبك. لإن في الواقع التقصير جزء منا ومن طبيعتنا الإنسانية. والفشل أيضا يعد الوجه آخر للنجاح.
أن تكون في بحث مستمرلإصلاح عيوبك و تطوير نفسك نحو الأفضل هو أمر إيجابي وضروري لكن إن كانت المثالية هي غايتك ومقصدك فإنك ستقف مكانك ولن تتطور وستفقد راحتك النفسية.
البحث عن الكمال وهم يشبه الجري وراء السراب. وقد يضرك هذا الأمر ويفسد عليك سعادتك.
حاول أن تكون واقعيا وأن تحدد أهدافا واقعية وقابلة للتحقيق وأن تكون أفضل نسخة منك مع إستيعاب أن الكمال ليس في متناول أحد.
تقبل واقعك وحياتك وتقبل أنك لن تكون كاملا ، لاتتذمر، أحب حياتك كما هي، تقبل عيوبك وطور نفسك حسب استطاعك وحافظ على راحتك النفسية.
من المهم أن تكون واعيا بأنه لكي تعيش سعيدا عليك أن تكون في سلام مع نفسك.

اعرف نفسك

من المهم أن تكون واعيا بأنه لكي تعيش سعيدا عليك أن تكون في سلام مع نفسك
معرفة نفسك وإن كانت ليس بالأمر الهين .إنه تحد حقيقي عليك مواجهته، إلمامك بنقاط ضعفك وإدراك مكامن قوتك ، وأن مشاع التوتر والقلق والغضب استجابة طبيعية لتفاعلانا مع ظبيعة الحياة التي قد نعيشها والتي لاتستقر على حال واحد أو على الأقل على الحال أو الوجه الذي يرضينا دائما. ومن هنا علينا أن لا نغفل على الجانب الغير المتوقع والمفاجئ للأحدات حتى لا ننصدم ونفقد توازننا النفسي .
قد تكون المشاكل بداخلنا ونحن نبحث عنها في مكان آخر ، فمعرفة ذواتنا تجنبنا المعاناة والإضطرب. فالتنافر يزيد من الانزعاج النفسي.

امنح نفسك وقتا للإسترخاء والراحة

الإسترخاء أمر مهم في الحياة وهو عملية تقوم على تخصيص وقت معين لك فقط، تفصل فيه نفسك عن إلتزامتك ومتاعبك وأعباء الحياة. وهو ضرورة من ضروريات الحياة . فالإسترخاء له فوائد عديدة فهو مصدر للسكينة والطمأنينة النفسية وعامل لتجديد وشحن الطاقة، تتخلص فيه من السلبية كما أنه يقلل الإجهاد البدني .
خصص لنفسك وقتا معينا للإسترخاء ، وقتا تتخلص فيه من الضغوط والمشاغل والإكراهات اليومية، التي تحرمك من رؤية الأمور بوضوح ومن وزيادة تركيزك ومن التفكيرالسليم.
من المعروف أن انعكاسات مشاق الحياة تزيد من حدة المشاعر المؤلمة وردود الأفعال المتشنجة والمبالغ فيها وقد تسبب في أمراض مختلفة جسمية ونفسية تحول الحياة إلى معاناة .
في الواقع ، عندما تأخذ وقتًا لنفسك ، يسهل عليك اتخاد القرارات الصائبة. وتستطيع إيجاد الحلول بسهولة أكثر وتقوي من إنتاجيتك . إنها وسيلة رائعة لتصفية ذهنك وتحريره من أي شيء قد يعكر مزاجك و يسبب لك التوتر والإكتئاب والقلق .افعل الأشياء التي تحب والتي تجلب لك السعادة والرفاهية. حاول أن تريح جسدك وعقلك وتدلل نفسك وتستمتع بحياتك. والأهم هو الوصول إلى السكينة والسلام الداخلي.

ومن الطرق السهلة والممتعة التي تساعدك على الراحة والإسترخاء
السفر إلى مكان جميل يعجبك
ممارسة الرياضة التي تحب
الخروج إلى الطبيعة والإستمتاع بها
قرائة كتاب مشوق
التنفس بعمق
وغيرها

لا تحاول تغيير الآخرين

لاتحاول إرغام الآخرين على التغيير. لا تحاول التدخل في حياتهم. ابد رأيك، اطرح وجهة نظرك لكن لاتحاول إلزام الآخرين بها ، قدم نصائحك للآخرين لكن يبقى القرار بيدهم. التغيير يكون عن قناعة من طرف الأشخاص أنفسهم. ووفق ميولاتهم واحياجاتهم وأهدافهم وثاريخهم الشخصي.
لا تكره الآخرين على التغيير وتستنفد طاقتك ومجهوداتك من أجل ذلك فتفقد سلامك الداخلي .
لا تجبرالآخرين على فعل ما وتعتبرهذا الأمرتحد شخصي لك، فتستميت في إملاء إرادتك.، تستطيع أن تدعمهم في تغيير إن كانوا يرغبون في ذلك.، احترم حدودهم وحريتهم .
لا تحاول ولوبحسن النية أن تتحكم في اختيار الآخرين ، امنحهم الفرصة لكي يعيشوا تجاربهم الشخصية ويتحملوا مسؤولياتهم . دع لهم اخياراتهم وقرار مصيرهم .
ركز على ذاتك واعتن بنفسك وحاول إسعادها واجعلها الأفضل واستمتع بسلامك الذاخلي.

تجنب الأشخاص السامين

الأشخاص السامين المتشائمين يصعب الإنسجام معهم والتعامل معهم بطريقة طبيعية وسلسة، نظرتهم للحياة سوداوية ودائمي الشكوى من كل شيء ومن لا شيء. متواكلين لا يخطون أيه خطوة إيجابية في حياتهم.لايضعون أهدافا و يسعوون لتحقيقها. ليس لهم طموح ، يرافقهم الفشل والتخبط في كل مايقومون به. غير راضين عن أنفسهم وعن الحياة. وغير راضين على حياتك أيضا لأنك تسلك مسارا مختلفا عنهم . أنت تأخذ بالأسباب وتحاول أن تنطلق بكل همة لتغيير واقعك، فعلاقتك معهم لن تفيدك في شيء بالعكس فهم سيلوثون حياتك بسلبيتهم ومشاكلهم . سينغصون عليك راحتك ووئامك الداخلي، حاول أن تختار بعناية علاقاتك وابعد عن كل ما يمكن أن يعقد حياتك و يجعلك مشحونا بالضغوط والإجهاد. لاتحط نفسك بأي شخص يحول دون سلامك الداخلي ويغرقك في دوامة من المعاناة التي قد تحول دون تحقيق أهدافك ونجاحك وسعادتك.
فمن السهل أن يجذبونك نحوهم أي نحو الأسفل لأن تأثيرعدوى الطاقة السلبية قوي وينعكس على إيجابيتك ويؤثر على نفسيتك .
أحيانا لا يمكنك تجنب الأشخاص الساميين في حياتك . وفي هذه الحالة لا يبقى لديك خيارسوى مواجهتهم بعدة طرق كوضع حدود بينكم. والوعي بمشاعرك ورغباتك واحتياجاتك والحفاظ على إيجابيتك.
حياتك ملكك وحدك لاتسمح لأي أحد بالذخول إليها إلا من سيضيف إليها مزيدا من التألق والتفوق. من سينيرها أكثر. ومن سيدعمك للوصول إلى الأفضل وإلى الأمام.
تذكر أنه تقع على عاتقك مسؤولية سعادتك والشعوربالسلام الداخلي مع نفسك ومع العالم.

كن متسامحا مع الآخرين

التسامح من أسمى الصفات التي أمرنا بها الدين الإسلامي. قال الله تعالى : ? خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ? [الأعراف: 199]
قالُ الله تعالى: ? وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ? [النور: 22]،
عن عقبة بن عامر ، رضي الله عنه ، قال : لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فابتدأته ، فأخذت بيده ، فقلت : يا رسول الله ، أخبرني بفواضل الأعمال . فقال : ” يا عقبة ، صل من قطعك ، وأعط من حرمك ، وأعرض عمن ظلمك ” .
التسامح قيمة إنسانية وأخلاقية، ومهارة مهمة من مهارات حسن التعامل بين الأشخاص.
التسامح يشمل معاني جميلة ومتعددة منها اللين ،الصفح، الحلم، العفو والتجاوز والرفق وغيرها ؛
والتسامح مع الآخرين يجعلك متقبلا للناس رغم تقصيرهم أو خطئهم في حقك أوحين يخيب أملك فيهم وتوقعاتك منهم. متفتحا على اختلاف الأفكار والنظريات والآراء وتقبلها بكل تفهم وموضوعية.
للتسامح ثمار كثيرة تتعدى الفرد إلى المجتمع. فحين تكون متسامحا تحدث تغييرا إيجابيا و أثرا طيبا في نفوس من حولك وفي حياتهم.
وعموما المتسامح مع نفسه هو من يسامح . التسامح يخلصك من التشدد والغضب والقسوة وأيضا الرغبة في الإنتقام إذ يساعدك التسامح على تعزيز مبادئ الإحترام والعقلانية والإنسانية لديك . فبدلا المحاسبة تلجأ إلى خلق أعذار للآخرين بحب ورفق. إذا ارتكب أي سلوك سلبي في حقك.
عن إبراهيم الفقي :
إن الذات السلبية في الإنسان هي التي تغضب وتأخذ بالثأر وتعاقب بينما الطبيعة الحقيقية للإنسان هي النقاء وسماحة النفس والصفاء والتسامح مع الآخرين.
لن تَستطيع أن تُعطي بدون الحُب، ولن تستطيع أن تحِب بدون التسامح.
التسامح فضيلة نبيلة ويعد أيضا ركيزة للعيش بسلام في المجتمع وأساسا للسلام الداخلي، والشيء الجميل أنه مهارة يمكن تعلمها وتطبيقها في حياتنا اليومية وفي إطار علاقاتنا الفردية والجماعية. .

لاتربط سلامك الداخلي بشروط أو تحقيق أهداف معينة

قد نسعى للوصول إلى غايات تسعدنا وأحلام تقودنا نحو الأفضل، فلا ندخر جهدا من أجل هذا المبتغى
. وقد يرافق هذه الرحلة مشاعر التوتر والقلق . ظانين أن بمجرد تحقيق أحلامنا سنشعر بالراحة النفسية وبذلك نرهن راحتنا وهدوئنا النفسي في الواقع بشروط مسبقة .
“سأكون في سلام داخلي عندما يصبح لدي رصيد بنكي محترم.”
“سأشعر بالهدوء النفسي عندما أشتري السيارة التي أحلم بها.”
“سأكون في سلام عندما أتمكن من تأسيس مشروعي”
“سأكون في سلام وسكينة عندما يكون لدي عمل أفضل.”
“سأشعر بالإنسجام الداخلي عندما أحصل على الترقية .”
“سأكون في سلام عندما أنتقل إلى المسكن الجديد .”

هذه المسألة قد تسبب لنا معاناة حين تحول الظروف والتحديات دون تحقيق غاياتنا أو تأجيلها. إذن فمن الخطأ أن نربط هدوئنا وسلامنا النفسي بالوصول إلى أهداف ومشاريع قد تكون مستحيلة أحيانا. فنبقى عرضة للحسرة وخيبة الأمل. وما ينبغي تذكره أن السلام الداخلي إنجاز أساسي لحياة سعيدة.
وأحيانا قد يتحقق الأمل والهدف المنشود فلا نعيش هدوئنا النفسي لأنه سرعان ما نربطه من جديد بظهور هدف آخر في الأفق.
لا تحرم نفسك من من الشعور بالسلام الداخلي وتعرض حياتك للتعقيد والمشاكل. تمتع بما لديك وبما تقوم به وقدر قيمة ما لديك بغض النظر عن طموحاتك وخططك المستقبلية. وعش اللحظة الراهنة فلكل أوان متعته وأهميته، لاتخضع سعادتك لعامل قد لا تتحكم في مجرياته.

كن مرنا

من طبيعة الحياة أنها لاتستقر على حال ، لذا لاتبقى متجمدا في تفكيرك فتصدم و تكسر. لاتقابل أحداث الحياة بخوف وتوجس وقلق. الحياة متقلبة وتمنحك أحيانا خيارات مفتوحة فكن مرنا في تفكيرك وحياتك. لاتبقى سجينا في قوالب ثابتة . فالظروف تأتي أحيانا بمفاجآت غير متوقعة ، كما يقال قد تأتي السفن بما لا تشتهي السفن، فكن دائما مستعدا للتعامل معها بحكمة وهدوء ونضج .
فلكي تكون ناجحا عليك التكيف مع الظروف مهما كانت والتأقلم معها بشكل إيجابي وبناء. فالإختلافات تشكل امتحانا لأعصابك ولإرادتك ولرغباتك، فالأمورلا تأتي دائما مرتبة وبسيطة وسارة. وهذا يعني أن تتعلم من الأحداث والتجارب وتكون لدينا قابلية للتجديد. مما ينعكس إيجابيا على معنوياتنا وراحتنا وسلامنا الذاخلي.
الحقيقة أننا لا نتحكم دائما بما يجري في حياتنا. وقد نتعرض لضغوط تفقدنا التعامل بصواب. فالتغيير يشكل أمرا مرعبا لكثير من الناس ، كما وضع ضوابط ومعايير لكل شيء لاتنفع دائما، فالطوارئ والمفاجآت جزء من الواقع ، لهذا تعامل بمرونة حتى تعيش سعيدا.

العيش في سلام داخلي مع الذات يعني أن نشعر بالهدوء الداخلي والرضا والوئام الداخلي .أن نختار الأفضل لأنفسنا بعيدا عن التوتر والتوجس والقلق. فكثيرا ما نبحث عن إيجاد الحلول لكل مشاكلنا في الخارج. بينما قد تكون بداخلنا.
العيش في سلام داخلي له انعكاسات ونتائج إيجابية على مستويات مختلفة منها النفسي والجسدي، الفردي والإجتماعي. فاجعل العيش بسلام اختيارك ومسؤوليتك.
فالأمر متروك لك لتحمل مسؤولية مصيرك !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

CLOSE
CLOSE
Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial