الصدق أهميته وفضائله

تعريف الصدق

الصدق من القيم السامية والأخلاق الرفيعة التي يتصف بها الإنسان المؤمن. وهو يعتبر أيضاً من أساسيات الإيمان. ورأس الفضائل، والإلتزام بالصدق له ثمار كثيرة في الدنيا والآخرة.
والصدق والصادقون على مراتب، فالصديق أبلغ من الصدوق، والصدوق أبلغ من الصادق ، فأعلى منازل الصدق هي منزلة الصديقية التي أشار الله تعالى إليها بقوله : فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ [النساء:69] .

معنى الصدق لغةً :
الصدق ضدُّ الكذب، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقًا وصِدْقًا وتَصْداقًا، وصَدَّقه: قَبِل قولَه، وصدَقَه الحديث: أَنبأَه بالصِّدْق، ويقال: صَدَقْتُ القوم. أي: قلت لهم صِدْقًا وتصادقا في الحديث وفي المودة .
معنى الصدق اصطلاحًا :
الصدق: (هو الخبر عن الشيء على ما هو به، وهو نقيض الكذب) .
وقال الباجي: (الصدق الوصف للمخبَر عنه على ما هو به) .
وقال الراغب الأصفهاني: (الصدق مطابقة القول الضمير والمخبَر عنه معًا، ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صدقًا تامًّا) .

1- الصدق من صفات الله تعالى :
قال تعالى:” قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا و ما كان من المشركين”-آل عمران:95
و قال سبحانه وتعالى:” و من أصدق من الله قيلا”- النساء:122
و قال الله تعالى :” الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا”- النساء:87
و قال الله تعالى:” و لقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه..”-آل عمران:152
و قال الله سبحانه و تعالى:” و لما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله و رسوله و صدق الله و رسوله و ما زادهم إلا إيمانا و تسليما”-الأحزاب:22
وقال الله تعالى:” و قالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده و أورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء، فنعم أجر العاملين”.الزمر:74

2- الصدق من صفات الرسل عليهم الصلاة و السلام:
إن الصدق من أعظم صفات رسل الله عليهم الصلاة والسلام، فهم موصوفون بالصدق ، كما قال تعالى” بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ” [الصافات:37]، وقال تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا [مريم:41]، وقال عن إسماعيل: إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا [مريم:54]، وقال عن إدريس: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا [مريم:56]، وقيل عن يوسف عليه الصلاة والسلام ذلك أيضاً بشهادة الكفار كما حكي الله تعالى: يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ [يوسف:46]. ” يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف و سبع سنبلات خضر و أخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون”-يوسف:46، و وصفه بالصدق بعدها فقال:” قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسي و إنه لمن الصادقين”- يوسف:51.
و قال الله تعالى عن رسوله الكريم محمد عليه أفضل الصلاة و التسليم:” بل جاء بالصدق و صدق المرسلين”- الصافات:37.
فقد كانَ لقب الرسول عليه الصلاة والسلام الصادق الأمين

3- الصدق من صفات عباد الله المؤمنين:
الصدق من صفات المؤمنين الحميدة التي وصفهم بها الله تعالى في كتابه الكريم. قال تعالى:” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصاقدين بصدقهم و يعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم و كان الله غفورا رحيما”- الأحزاب:23-، و قال عز و جل:” إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله و رسوله ثم لم يرتابوا و جاهدوا بأموالهم و أنفسهم أولائك هم الصادقون”- الحجرات:15.
وقد سمي أبو بكر الصديق صديقاً لكثرة تصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم.

أهمية الصدق

آيات عن الصدق

قال الله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب: 23، 24]

قال الله تعالى : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب: 35]

قال الله تعالى : وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [الزمر: 33 – 35]

قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: 119]

قال الله تعالى : َليْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [البقرة: 177] :

قال الله تعالى : قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [المائدة: 119]

قال الله تعالى : قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [يوسف: 51]

قال الله تعالى : وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [الشعراء: 84]

قال الله تعالى : الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ[ 17 آل عمران]

قال الله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِين [العنكبوت: 3]

قال الله تعالى : لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا [الأحزاب: 8]

قال الله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحجرات: 15]

قال الله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [الحديد: 19]

قال الله تعالى :أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [الأحقاف 16]

قال الله تعالى : لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحشر: 8]

وقوله: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء: 69]

الصدق في الآحاديث النبوية

عن ابن مسعود – رضي الله عنه – عن النَّبيّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: «إنَّ الصِّدقَ يَهْدِي إِلَى البرِّ، وإنَّ البر يَهدِي إِلَى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكتَبَ عِنْدَ الله كَذَّابًا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.


عن أبي محمد الحسن بنِ عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنهما، قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُول الله – صلى الله عليه وسلم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ؛ فإنَّ الصِّدْقَ طُمَأنِينَةٌ، وَالكَذِبَ رِيبَةٌ». رواه الترمذي، وَقالَ: «حديث صحيح». قوله: «يَريبُكَ» هُوَ بفتح الياء وضمها: ومعناه اتركْ مَا تَشُكُّ في حِلِّهِ وَاعْدِلْ إِلَى مَا لا تَشُكُّ فِيهِ.


عن أبي سفيانَ صَخرِ بنِ حربٍ – رضي الله عنه – في حديثه الطويلِ في قصةِ هِرَقْلَ ، قَالَ هِرقلُ: فَمَاذَا يَأَمُرُكُمْ – يعني: النَّبيّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ أبو سفيانَ: قُلْتُ: يقولُ: «اعْبُدُوا اللهَ وَحدَهُ لا تُشْرِكوُا بِهِ شَيئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، ويَأْمُرُنَا بالصَلاةِ، وَالصِّدْقِ، والعَفَافِ، وَالصِّلَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.


عن أبي ثابت، وقيل: أبي سعيد، وقيل: أبي الوليد، سهل ابن حُنَيْفٍ وَهُوَ بدريٌّ رضي الله عنه: أنَّ النَّبيّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: «مَنْ سَأَلَ اللهَ تَعَالَى الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ». رواه مسلم.
عن أبي هريرةَ – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله – صلى الله عليه وسلم: «غَزَا نبيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ – صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهمْ – فَقَالَ لِقَومهِ: لا يَتْبَعَنِّي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأةٍ وَهُوَ يُريدُ أَنْ يَبْنِي بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلا أحَدٌ بَنَى بُيُوتًا لَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلا أحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ أَوْلادَها . فَغَزا فَدَنَا مِنَ القَرْيَةِ صَلاةَ العَصْرِ أَوْ قَريبًا مِنْ ذلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأمُورَةٌ وَأنَا مَأمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا، فَحُبِسَتْ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيهِ، فَجَمَعَ الغَنَائِمَ فَجَاءتْ – يعني النَّارَ – لِتَأكُلَهَا فَلَمْ تَطعَمْها، فَقَالَ: إنَّ فِيكُمْ غُلُولًا ، فَلْيُبايعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَلَزِقَتْ يَدَ رَجُلٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: فِيكُمُ الغُلُولُ فَلتُبَايِعْنِي قَبِيلتَكَ، فَلَزقَت يَدُ رَجُلَين أو ثَلاَثة بيده، فقال: فيكم الغُلُولَ، فَجَاؤُوا بِرَأْس مثلِ رَأسِ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ، فَوَضَعَهَا فَجَاءَت النَّارُ فَأكَلَتْها. فَلَمْ تَحلَّ الغَنَائِمُ لأحَدٍ قَبْلَنَا، ثُمَّ أحَلَّ الله لَنَا الغَنَائِمَ لَمَّا رَأَى ضَعْفَنا وَعَجْزَنَا فَأحَلَّهَا لَنَا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
عن أبي خالد حَكيمِ بنِ حزامٍ – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم: «البَيِّعَانِ بالخِيَار مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإنْ صَدَقا وَبيَّنَا بُوركَ لَهُمَا في بيعِهمَا، وإنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بركَةُ بَيعِهِما». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : (علَيْكُم بالصِّدْقِ، فإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وما يَزالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا). قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :(أربعٌ إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حِفظُ أمانةٍ، وصدقُ حديثٍ، وحُسنُ خليقةٍ، وعِفَّةٌ في طُعمةٍ).

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حقّ أبي بكر الصديق: (هلْ أنتُمْ تَارِكُونَ لي صَاحِبِي، هلْ أنتُمْ تَارِكُونَ لي صَاحِبِي، إنِّي قُلتُ: يا أيُّها النَّاسُ، إنِّي رَسولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعًا، فَقُلتُمْ: كَذَبْتَ، وقالَ أبو بَكْرٍ: صَدَقْتَ)

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :(من كان يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ؛ فليقل خيرًا أو ليصمُتْ).

عن عبد الله بن عمرو قال: (قلنا يا نبيَّ اللهِ مَن خيرُ الناسِ؟ قال: ذو القلبِ المخمومِ، واللسانِ الصادقِ). قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :(مَن سألَ اللَّهَ الشَّهادةَ بِصِدقٍ من قلبِهِ، بلَّغَهُ اللَّهُ مَنازلَ الشُّهداءِ، وإن ماتَ على فراشِهِ). قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :(البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا، فإنْ صَدَقا وبَيَّنا بُورِكَ لهما في بَيْعِهِما، وإنْ كَذَبا وكَتَما مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِما). قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : (دع ما يَريبكَ إلى ما لا يَريبُكَ، فإنَّ الصِّدقَ طُمأنينةٌ وإنَّ الكذبَ رِيبةٌ). قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :(اضْمَنُوا لي ستًّا منْ أنفسِكُمْ أضمَنُ لكمُ الجنةَ؛ اصْدُقوا إذا حدثْتُم، وأوْفُوا إذا وعدْتُم، وأدُّوا إذا ائتُمِنْتُم، واحْفَظوا فروجَكُمْ، وغُضُّوا أبصارَكمْ، وكُفُّوا أيديَكُم).

أقوال السلف والعلماء والحكماء عن الصدق

  • قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه حينما بويع للخلافة: (أيها الناس، إني قد وليت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة) .
  • وقال عمر: (لا يجد عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء وهو محقٌّ، ويدع الكذب في المزاح، وهو يرى أنَّه لو شاء لغلب) .
    وعن عبد الله بن عمرو قال: (ذر ما لست منه في شيء، ولا تنطق فيما لا يعنيك، واخزن لسانك كما تخزن دراهمك) .
  • وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ [البقرة: 42]: (أي لا تخلطوا الصدق بالكذب) .
  • وعن إسماعيل بن عبيد الله قال: (كان عبد الملك بن مروان يأمرني أن أُجنِّب بنيه السمن، وكان يأمرني أن لا أطعم طعامًا حتى يخرجوا إلى البراز ، وكان يقول: علِّم بنيَّ الصدق كما تعلمهم القرآن، وجنبهم الكذب، وإن فيه كذا وكذا يعني القتل)
  • وقال ميمون بن ميمون: (من عُرف بالصدق جاز كذبه، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه) .
  • وقال الفضيل بن عياض: (ما من مضغة أحب إلى الله من لسان صدوق، وما من مضغة أبغض إلى الله من لسان كذوب) .
  • وقالوا: (من شرف الصدق أن صاحبه يصدق على عدوه) .
  • وقال الأحنف لابنه: (يا بني، يكفيك من شرف الصدق، أنَّ الصادق يُقبل قوله في عدوه، ومن دناءة الكذب، أن الكاذب لا يُقبل قوله في صديقه ولا عدوه، لكلِّ شيء حِليةٌ، وحليةٌ المنطق الصدق؛ يدلُّ على اعتدال وزن العقل) .
  • وقال إبراهيم الخواص: (الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه، أو فضل يعمل فيه) .
  • وقيل: (ثلاث لا تخطئ الصادق: الحلاوة والملاحة والهيبة) .
  • وقال أبو حاتم: (الصدق يرفع المرء في الدارين كما أنَّ الكذب يهوي به في الحالين، ولو لم يكن الصدق خصلة تحمد؛ إلا أنَّ المرء إذا عرف به قُبل كذبه، وصار صدقًا عند من يسمعه؛ لكان الواجب على العاقل أن يبلغ مجهوده في رياضة لسانه حتى يستقيم له على الصدق، ومجانبة الكذب، والعيُّ في بعض الأوقات خير من النطق؛ لأنَّ كلَّ كلام أخطأ صاحبه موضعه، فالعيُّ خير منه) ) .
  • وقال الجنيد: (حقيقة الصدق: أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب) .
  • وقال القيني: (أصدق في صغار ما يضرني، لأصدق في كبار ما ينفعني) .
  • وقال بعض البلغاء: (الصادق مصان جليل، والكاذب مهان ذليل). وقال بعض الأدباء: (لا سيف كالحق، ولا عون كالصدق) .
  • وقال بعضهم: (من لم يؤدِّ الفرض الدائم لم يقبل منه الفرض المؤقت، قيل: وما الفرض الدائم؟ قال: الصدق وقيل: من طلب الله بالصدق أعطاه مرآة يبصر فيها الحق والباطل، وقيل: عليك بالصدق حيث تخاف أنه يضرك؛ فإنه ينفعك، ودع الكذب حيث ترى أنه ينفعك؛ فإنه يضرك، وقيل: ما أملق ) تاجر صدوق) .
  • (وروي أن بلالًا لم يكذب منذ أسلم، فبلغ ذلك بعض من يحسده، فقال: اليوم أكذبه فسايره، فقال له: يا بلال ما سنُّ فرسك؟ قال عظم، قال: فما جريه؟ قال: يحضر ما استطاع، قال: فأين تنزل؟ قال: حيث أضع قدمي، قال: ابن من أنت؟ قال ابن أبي وأمي، قال: فكم أَتى عليك؟ قال: ليالٍ وأيامٌ، الله أعلم بعدها، قال: هيهات، أعيت فيك حيلتي، ما أتعب بعد اليوم أبدًا) ) .
  • يقول عمر بن الخطاب: “قد يبلغ الصادق بصدقه، ما لا يبلغه الكاذب باحتياله” .
  • ويقول ابن عباس رضي الله عنه: “أربعٌ من كن فيه فقد ربح: الصدق، والحياء، وحسن الخلق، والشكر”.
  • وقلب الصادق ممتلئ بنور الصدق ومعه نور الإيمان . ابن القيم – مدارج السالكين (2/282)
  • الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه , ولا يحب إطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ولا يكره أن يطلع الناس على السئ من عمله ، فإن كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من علامات الصادقين . ابن القيم – مدارج السالكين (2/289) (3/186)ا
  • فالصدق في الأقوال: استواء اللسان على الأقوال والصدق في الأعمال استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد ، والصدق في الأحوال استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص ، واستفراغ الوسع وبذل الطاقة ، فبذلك يكون العبد من الذين جاؤا بالصدق ، وبحسب كمال هذه الأمور فيه وقيامه بها تكون صد يقيته . ابن القيم : تهذيب 296
  • وقال يوسف بن أسباط: لأن أبيت ليلة أعامل الله بالصدق أحب إلي من أن أحارب بسيفي في سبيل الله-.
  • قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -: لأن يضعني الصدق – وقلما يفعل – أحب إلي من أن يرفعني الكذب وقلما يفعل – .
  • وقال إبراهيم الخواص: الصادق لا يُرى إلا في فرض يؤديه أو فضل يعمل به.
  • وقال بعضهم: مَنْ لم يؤد الفرض الدائم لا يقبل منه الفرض المؤقت، قيل: وما الفرض الدائم؟ قال: الصدق. وقيل: من يطلب الله بالصدق أعطاه مرآة يبصر فيها الحق والباطل.
  • قال الحارث المحاسبي: الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قَدْر له في قلوب الخَلْق من أجل صلاح قلبه ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله، ولا يكره أن يطلع الناس على الشيء من عمله، فإن كراهته له دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من علامة الصديقين، هذا إذا لم يكن له مراد سوى عمارة حاله عندهم، وسكناه في قلوبهم تعظيمًا له، وأما لو كان مراده بذلك تنفيذًا لأمر الله ونشرًا لدينه ودعوة إلى الله فهذا الصادق حقًا والله يعلم سرائر القلوب ومقاصدها.
  • ويقول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: “ما كذبت منذ علمت أن الكذب يشين صاحبه”.
  • وقال الشعبي رحمه الله: “عليك بالصدق حيث ترى أنه يضرك فإنه ينفعك، واجتنب الكذب حيث ترى أنه ينفعك فإنه يضرك
  • وقال عبدالملك بن مروان لمعلم أولاده: “عَلِّمهم الصدق كما تعلِّمهم القرآن”.
  • وقال بعضهم: الصادق الذي يتهيأ له أن يكون ولا يستحي من سره لو كشف. قال تعالى: فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.
  • وقال عبد الواحد بن زيد: الصدق الوفاء لله بالعمل. وقيل: استواء السر والعلانية.
  • وقال علي – رضي الله عنه -: قد يبلغ الصادق بصدقه. ما لا يبلغه الكاذب باحتياله. ومن كلامه – رضي الله عنه -: الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك. وقال أيضًا: الباطل والحق يتداولان دول الزمان من غير مذلة للحق ولا معزة للباطل.
  • أصل أعمال القلوب كلها: الصدق . ابن القيم : الفوائد ص245
  • وقال أرسطاطاليس: أحسن الكلام ما صدق فيه قائله. وانتفع به سامعه. وأن الموت مع الصدق خير من الحياة مع الكذب.
  • وقال الحكماء: الصدق عمود الدين، وركن الأدب، وأصل المروءة. فلا تتم هذه الثلاثة إلا به.
  • وقال أحد العلماء: علم ابنك الصدق، والصدق يعلمه كل شيء.
  • وقال آخر: ليكن مرجعك إلى الحق ومنزعك إلى الصدق. فالحق أقوى معين. والصدق أفضل قرين.
  • وقال آخر: لا سيف كالحق، ولا عون كالصدق، الحق ملجأ الضعفاء والأقوياء.
  • وقال بعض الفضلاء: الصدق منجيك وإن خفته. والكذب مرديك وإن أمنته.
  • وقال بعض العلماء: من صدق في مقاله زاد في جماله.

فضائل الصدق:

الصدق سبيل لمحبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم:

عن عبدالرحمن بن أبي قراد السلمي رضي الله عنه قال: “كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فدعا بطهور، فغمس يده فتوضأ، فتبعناه فحسوناه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما حملكم على ما فعلتم؟))، قلنا: حب الله ورسوله، قال: ((فإذا أحببتم أن يحبكم الله ورسوله، فأدوا إذا اؤتمنتم، واصدقوا إذا حدثتم، وأحسنوا جوار من جاوركم))؛ (صحيح الجامع: 1409)

الصدق أحد أسباب دخول الجنة:

قال تعالى: ? زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ * قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ? [آل عمران: 15 – 17]، وقال تعالى على لسان عيسى عليه السلام: ? إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ? [المائدة: 118، 119].

و عن عبادة ابن الصامت – رضي الله عنه -، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا عاهدتم، وأدوا إذا اؤتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم

الصدق برهان للإيمان و للبر ومنجاة في الدنيا والآخرة:

قال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْـمَشْرِقِ وَالْـمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْـمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْـمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْـمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وآتَى الزَّكَاةَ وَالْـمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْـمُتَّقُونَ} [البقرة: 177].

وقال تعالى: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْـمُنَافِقِينَ إن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [الأحزاب: 24]، فحسب هذه الآية الناس على صنفان: صادقون ومنافقون؛ وفي هذا الصدد يقول ابن القيم رحمه الله: «الإيمان أساسه الصدقُ، والنفاق أساسه الكذبُ، فلا يجتمع كذبٌ وإيمان إلا وأحدُهما محارِبٌ للآخر

عِظم جزاء أهل الصدق:

لقد وعَد الله الصادقين بأفضل الثواب وأعظم الجزاء، قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِـحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]،

الصدق مصدر للسلام الداخلي و لطمأنينة القلب:

الصدق يمنح الشعور بالطمأنينة والهدوء الداخلي ،لأنه يبعد عنك الريبة والشك و الإضطراب .فالتحلي بالصدق يكسب الثقة بالنفس وبالآخرين. فيسود الآمان والسلام والسكينة ، يقول صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة».

الصدق مع الله من علامات محبة الله ومن اسباب حسن الخاتمة:

و في الصحيحين عن عبد الله ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:” إن الصدق يهدي إلى البر و البر يهدي إلى الجنة، و إن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، و إن الكذب يهدي إلى الفجور و إن الفجور يهدي إلى النار، و إن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا” – متفق عليه-

صدق القلب أساس القبول عند الله تعالى:

إن تحقيق المسلم للصدق في طاعته وعبادته وحياته تجعله من المقبولين عند الله تعالى. حيث يقول الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «مَنْ سَأَلَ الله تَعَالَى الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ».

الصدق سبب لنزول البركة:

ففي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدَقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذَبا مُحِقَتْ بركة بيعهما))

وهناك فضائل أخرى كثيرة منها الصلاح في جميع أمور الحياة والأجر الوفير في الآخرة ، والبركة والسعادة ، والرِزق والتوفيق والسلام النفسي و غيرهم من الخيرات والبركات والفلاح.

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

CLOSE
CLOSE
Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial