علاج الحسد

معنى الحسد

في هذا المقال المتواضع “علاج الحسد ” سنحاول التطرق إلى الأسباب التي تجعل الإنسان يحسد أخاه الإنسان ويكرهه بل وقد يتطور به الأمر أحيانا إلى قتله. ماهي الأسباب التي تجعل الإنسان حسودا ؟ وماهي الخطوات التي يمكن تباعها للخلاص من هذا المرض (علاج الحسد) .

يعتبر الحسد من أكثر المشاعر السلبية المعقدة والمدمرة التي يضمرها الشخص الحاسد للشخص المحسود، وهو يعني تمني زوال النعمة التي وهبها الله تعالي للشخص (المحسود) . وهذا الشعور يتولد لدى الشخص الحاسد عندما ما يريد هذه النعمة لنفسه وحرمان المحسود منها. فما هو الحسد ؟ وما هو علاج الحسد ؟

كلمة عن الحسد

الحسد هو الداعي الأول لمعصية الله في السماء، وهو الداعي الأول لمعصية الله في الأرض.
فمن مبادئ وتعاليم الإسلام ترسيخ أواصر الود والإيثار وروابط المحبة بين المؤمنين، ونشر الألفة والتكافل بينهم. عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ، رواه البخاري ومسلم .
فتحقيق الإيمان يشترط سلامة القلب من البغض والحقد والحسد. فالمؤمن يفرحه ويسره ما يفرح و يسر إخوانه و يحب الخير لهم كما يحزنه ما يحزنهم وما يؤذيهم.
عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :(مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى) رواه مسلم.

وقد حذر و نهى الإسلام عن الحسد بين المسلمين لخطورة عواقبه ولتجنيبهم أمراض القلوب والنفوس التي تسمم العلاقات الإنسانية قال الله تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) [الفلق: 1 – 5].

يقول الله عز وجل ” (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) الأحزاب: 58
ويقول الله سبحانه وتعالي (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ النساء): 54
قال الله تعالى في النّساء: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ).[4]
قال الله تعالى في سورة البقرة: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ).[1]

قال الرسول صلي الله عليه وسلم عن الحسد ” «إيَّاكْم والحسدَ، فإنَّ الحسدَ يأكُلُ الحسناتِ كَما تأكُلُ النَّارُ الحطبَ أو قال: العُشب» رواه ابو داود
وقال الرسول صلي الله عليه وسلم أيضا “«لا تباغَضوا، ولا تَحاسدُوا، ولا تَدابَروا، ولا تَقاطعُوا، وكُونوا عِباد الله إخواناً، ولا يَحِلِ لِمسلمِ أن يهجرُ أخَاه فوق ثلاث» رواه البخاري

الحسد كصفة مذمومة في كل زمان ومكان ، يحرم المخلوق من رضا الخالق وسعادة الدارين كما يدمرالعلاقات الإنسانية ويشوهها، فقد كان الداعي الأولى لتوالي المعاصي ابتداءا في السماء ثم في الأرض.

الحسد في القران الكريم

بعض قصص الحسد المذكورة في القرآن الكريم
حسد ابليس

قال ابن عطية: “أول ما عصي الله بالحسد، وظهر ذلك من إبليس” .
إبليس عليه لعنة الله تعالى أبى أن يمتثل لأمر الله تعالى بالسجود لآدم تكبرا وحسدا.
قوله عزّ وجلّ:
وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ” [الأعراف: 11-12]
قال قتادة : (حسد عدو الله إبليس آدم عليه السلام ما أعطاه من الكرامة، وقال: أنا ناريٌّ وهذا طينيٌّ)

ومن فرط حسده ومقته لآدم وغضبه وما توعد به إبليس في حربه، وسنتعرف من خلال تحليل تفاصيل هذه القصَّة إلى العدوِّعليه سعى بكل وسائل أن يغوي آدم عليه السلام وحواء وأن يضل بني آدم من بعده ليكونوا من أتباعه ويلقوون نفس مصيره قال تعالى: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ )[الأعراف: 16-17]

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلًا (62) قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُورًا (64) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65)}.

حسد قابيل لأخيه هابيل

وسبب هذا الحسد يعود إلى أن كلا من أبناء آدم عليه السلام هابيل وقابيل قرر تقديم صدقة قربانا إلى الله تعالى، فتقبل من هابيل لتقواه ، ولم تقبل صدقة قابيل لعدم إخلاصه وسوء نيته، فغضب من أخيه وقررقتله.

قال الله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ [سورة المائدة:27-31].) .

حسد إخوة يوسف

قال الله تعالى: إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ [يوسف: 8]، أي أخاه من أمه زوجة أخرى ، أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ? [يوسف: 8]، يقصدون أن العدل أن يحبهم أباهم نبي الله يعقوب عليه السلام، أكثر من يوسف عليه السلام لعددهم. هو اعتقاد خاطئ ، فقرروا الإنتقام من أخيهم وذلك بأن أبعدوه عن أبيه وأخيه وأرضـه ورموه في البئر .

قال تعالى: لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ [يوسف: 7- 9]

حسد الكفار من أهل الكتاب اليهود والنصارى

حسدوا محمد صلى الله عليه وسلم لما خصه الله تعالى من فضل ونعم ومكانة خاصة، كما أنهم اعتبروا أن كفارهم أهدى من المؤمنين.
قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا [النساء 51- 54]
كما أنهم يودون لو أن المسلمين ارتدوا عن دينهم حسدًا وحنقا، قال تعالى: وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ [البقرة: 109]

حسد المنافقين

يظهر المنافقون دائما خلاف ما يبطنون من حقد وعداوة ومقت وكراهية للإسلام، قال تعالى: إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [آل عمران: 120]
وقال تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ [محمد: 29]

بعض أسباب الحسد

الحسد، هذا الشعور المذموم والغير الأخلاقي، يتولد عن عدة عوامل ودوافع نفسية وتربوية واجتماعية … ونجده حتى بين الإخوة والأخوات والمعارف والأصدقاء. وهذه بعض الأسباب التي ينبغي الإحاطة بها في مسار علاج الحسد :
التكبر مع الشعور بتضخم الأنا
: يعتقد الحاسد أن الشخص المحسود لايستحق النجاح ، وليس أهلا للإعتبار والتميز، فيرجع نجاحات الآخر إلى عوامل خارجية :إنه محظوظ جدا ، الظروف ساعدته، إنها مسألة وقت ونجاحه لن يدوم طويلا، إن انتصاره زائف،،،

في قرارة نفسه، يؤمن أنه هو فقط من ينبغي أن يكون في الصفوف الأمامية ومحط تقدير. فيبدأ في نفث سموم مقته وحسده لتحطيم الشخص المحسود. فهو لايطيق ولايتحمل أن يكون الآخر الأفضل .

الإحساس بالدونية : الحاسد قد يجد الآخر متميزا، أكثر جمالا أو جاذبية ، أكثر موهبة أو نجاحا ، يعتقد أن حياة الآخر أفضل من حياته وأن لديه مايريده لنفسه، ويشعر بعدم قدرته على أن يكون كذلك، أن يحقق النتائج وينجز النجاحات، فمقارنة نفسه بالآخرين تشغل لديه نيران الحسد ومشاعر النقص والبغض ، وبالتالي تظهر لديه الرغبة في امتلاك هذا الشيء أو الأشياء التي بيد الآخر وحرمان الشخص المحسود منها، وأحيانا تدميره كليا.

كما يقول يوتشي كوهين تشاراش ، الأستاذ المساعد في قسم علم النفس في كلية باروخ وكلية الدكتوراه في جامعة نيويورك في مايتعلق بالحسد هناك
لـ . “الفجوة بين ما لديك وما لدى الشخص الآخر – الآخر لديه شيء تريده ولكن ليس لديك “. هدفك هو القضاء على هذه الفجوة عن طريق خفض الآخر (إيذائه) أو سحبك للأعلى “،

ضعف الإيمان بالله تعالى : من الإيمان وحسن الخلق والفضيلة حب الخير للغير، وعن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أنه قال (لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحب لنفسه) رواه البخاري

لكن الحاسد يخضع لفتنة الشر، والتي يترجمه تركيزه على ما يملكه الآخر من نعم والرغبة في زوالها. و في إضمار الكراهية والبغض له، بل قد يصل الأمر إلى السعي لتدميره ولهلاكه. وروى النسائي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “لا يجتمعان في قلب عبدٍ: الإيمان والحسد ” وحسنه الألباني.

العداوة والكراهية : قد تشتد البغضاء والعداوة بالشخص إلى درجة أنه لا يتحمل حدوث أمر إيجابي للشخص الدي يكرهه ، ويشعر بالسعادة إذا حصلت له مصاعب ومشاكل . ويتحول هذا البغض وهذه المشاعر الضارة إلى حسد ويتمنى زوال الخير والنعمة عنه حتى وإن كانت لا ولن تنتقل إليه.


عدم القناعة والرضا بقسمة الله تعالى : يغفل الشخص الحاسد على النعم والخيرات التي وهبها الله تعالى له، ويتتبع نعم الشخص المحسود، فلا يتمتع بما في لديه ، فيضر نفسه أولا ويشعر بالحسرة والألم والغم.

أضرار الحسد :

حرمان الحاسد من الإطمئنان والسلام الداخلي
تعرض الحاسد لغضب الله تعالى وسخطه
ابتعاد الناس عن الشخص الحاسد وتجنبهم له
انشغال الحاسد بأحوال الشخص المحسود وبالتالي إهماله لأهدافه الخاصة
الإبتعاد عن مشاعر الخير والفضيلة
خلق العداوة وقطع حبال الود بين الناس
زرع المشاكل المختلفة بين الأفراد و تدمير العلاقات بينهم
جعل الحاسد يحرم من السعادة
لجوء الحاسد إلى حرمان المحسود من حقوقه
استعمال الحاسد الكيد والإنتقام والكذب وتزوير الحقائق التي تخص المحسود
تعرض المحسود للظلم والكراهية رغم أنه لم يذنب بحق الشخص الحاسد
حلول المصائب بالحاسد كالبعد عن رضا الله تعالى، وأيضا مشاعر السخط والغم الذي يعاني منها

علاج الحسد

الحسد مرض من أمراض القلوب التي يجب التخلص منها ، وإليكم بعض النصائح التي يمكنها أن تساعد في علاج الحسد :

وعيك واعترافك بأنك شخص حسود : إنها خطوة أولية وأساسية في مسار التخلص وعلاج الحسد ،ثم حدد أولوياتك.
اسأل نفسك الأسئلة التالية:
ماذا تريد حقا تحقيقه؟
لماذا هو مهم بالنسبة لك؟
ما هي أولوية هذا الهدف؟
ماذا الذي سيخوله لك تحقيق هذا الهدف؟

وأيضا حاول حصر كل المواهب والنعم والمؤهلات التي لديك. والتركيزعلى كيفية تطويرها من أجل تحقيق أهدافك وطموحاتك وآمالك واكتشاف مجالات وآفاق جديدة تغني حياتك وتغير حياتك نحو الأفضل. آمن بأنك قادر على تحقيق أحلامك وعيش الحياة التي تنشدها، وهذا يصرفك عن التطلع إلى حياة الآخرين والإنشغال بما لديهم من رزق ونعم وحسدهم.

أحب نفسك : ينبغي أن تدرك بأن الحسد مدمر لك أولا ، لأنك بحسدك للأخر، تحمل في صدرك، وفي داخلك مشاعر سلبية ضارة ، بها تتأذى قبل المحسود. فكيف تقبل بذلك؟ فإذا كنت تحب نفسك حقا ينبغي أن تغديها بالمشاعر الإيجابية والمشجعة التي تقوي الإعتزاز بنفسك وبغناك الإنساني.

أحب الناس : فمحبتهم الصادقة وودهم يقربك من الله تعالي ورضاه وفضله . وهذه الوشائج القلبية تجازى عنها في الدنيا والآخرة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله . ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ” متفق عليه .

التزم الدعاء : قم بما توجب عليك لتحقيق أحلامك وغاياتك، خد بالأسباب والتجأ إلى الله تعالى فخزائنه لاتنفذ. فالدعاء سلاح المؤمن . قال الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )[غافر:60]

قال النبى صلى الله عليه وسلم :(إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين). رواه أبو داود وصححه الألباني.

وكذلك الدعاء لأخيك المسلم بالغيب بالبركة و الخير في كل أموره، لأن في ذلك تطهير لقلبك وتدريب له للتخلص من أمراض الحسد والحقد والغل. وفي نفس الوقت هو دعاء لنفسك بالبركة والخير.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دَعْوَةُ المَرْءِ المُسْلِمِ لأَخِيهِ بظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّما دَعَا لأَخِيهِ بخَيْرٍ، قالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بهِ: آمِينَ وَلَكَ بمِثْلٍ) رواه مسلم.

وفي إطار علاج الحسد كما ينبغي عليك التوجه الى الله تعالى بالدعاء الصادق ليمنحك براءة قلبك من الحقد والكراهية . قال الله تعالى : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ. (الحشر 10)

اكثر الشكر والحمد والإمتنان : فالزيادة من الخيرات والنعم تجلبها كثرة الشكر و الإمتنان لأن القنوط والسخط واليأس سبب لزوالها . لمعرفة المزيد اضغط على فضائل الامتنان
قال الله تعالى : (لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) آية 7 إبراهيم

توقف عن مقارنة نفسك بالآخرين : المقارنة بالآخرين فيه أضرار وعواقب وخيمة ومعاناة شديدة لن تزيدك إلا حسرة واكتئابا وغضبا منك وحسدا للآخرين ، ويمكنك معرقة المزيد بالضغط عن توقف عن مقارنة نفسك بالآخرين .

ع بخطورة الحسد عليك وعلى الشخص المحسود : فبحسدك تتبع إبليس وتتخذه أسوة لك، وتعارض مشيئة الله تعالى في تقسيمه لفضله ونعمه بين عباده، ولن تكون سعيدا أبدا. فالحسد يضيع عليك دنياك وأخرتك. فيبقى علاج الحسد أمر ضروري وواجب !.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

CLOSE
CLOSE
Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial