كيف تتعرف على الشخص الغيور و علاج الغيرة

تعريف الغيرة

تعتبر الغيرة من الغرائز البشرية وتعبيرطبيعي اتجاه بعض الأشخاص والمواقف والمعتقدات لكن غالبا ما ينظر إليها كجزء من المشاعر الإنسانية الغير السارة والعواطف السلبية التي يمكن أن تتولد عن تداخل مشاعر مختلفة كالخوف من الفقدان والفراق والتهديد بالخسارة مع وجود الخصم وحضورعامل التنافس. وقد تبنى الغيرة على أسباب موضوعية وواقعية وأيضا متخيلة و تتجلى في العلاقات العاطفية والأسرية والعائلية وكذلك المجال المهني.
وإن كانت الغيرة المحمودة ضرورية ومطلوبة،
ففي الحديث الصحيح: ((لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن))، وقال: ((أتعجبون من غيرة سعد؟ أنا أغير منه، والله أغير مني))”.

سنطرق في هذا المقال إلى الغيرة كأسلوب تعبيرونتوقف أكثرإلى مشاعر الغيرة الغيرالمقبولة وكيفية علاج الغيرة من الآخرين والتخلص منها .

مشاعر الغيرة

وترتبط الغيرة عموما بالمشاعرالغيرالسارة كالحزن والمعاناة والتوتر والغضب. ولكن من أين يأتي هذا الشعور غير السار؟
وقد تأتي الغيرة غالبا من مرحلة الطفولة بسسب تجربة ولادة طفل جديد في الأسرة . فيشعرالطفل بصعوبة في مشاركة اهتمام والديه ورعايتهما له مع الوليد الجديد فيتخوف من إهمالهما له وفقدان حبهما له. فالطفل الغيور يتفاعل بحساسية وإنزعاج وألم وغيرة ، فهو يعتقد أن الوليد الجديد سواءا كان أخا أو أختا سيأتي ليحل مكانه فينهار عالمه وبذلك ويشعر أنه مخلى عنه وأنه أقل شأنا وأقل قيمة. وقد تسبب له هذه الغيرة معاناة حقيقية تنجم عليها مشاكل أخري كفقدان الثقة بالنفس أو اضطراب في الشخصية أو غيرها من السلوكيات المرضية إن لم يتم التعامل بحكمة وتبصر مع هذه الوضعية.
وقد تتكرر ردود الفعل هاته في مسار حياته في المواقف التي ثشعره بالتخلي والفقد.
وما يفرق بين الغيرة و الحسد أن الغيرة تتغدى على الخوف من خسارة ما لديك أوبما تعتقد أنه لديك ووجود شخص أو منافس محتمل لمشاركتك الإهتمام والعاطفة وعلاقتك الخاصة. أما الحسد فهو الرغبة في الحصول على شيء ليس لديك أو لدى شخص آخر.

هل يشعر الجميع بالغيرة أو هل نحن جميعا متساوون بالنسبة للغيرة ؟

الغيرة المعقولة إلى حدود معينة ضرورية بل مطلوبة وخاصة في العلاقات العاطفية.
وإن كانت الغيرة تعد جزءا من المشاعر الإنسانية بشكل عام . فإننا نعتقد أن النساء أكثر غيرة من الرجال وذلك لأن النساء يعرفن بعاطفتهن الجياشة وكذلك حسب التمثيلات الاجتماعية التي لدينا عن الرجال والنساء ، لكن في الواقع الرجال يشعرون أيضا بالغيرة.فكل واحد يتفاعل بطريقته الخاصة وفقا لثاريخه الشخصي وتكوينه وتجاربه.

غيرة الناس

قد يسهل التعرف على الأشخاص الغيورين حولك، و تكتشف ذلك عندما يشعر شخص ما بالغيرة منك. لكن في أحيان أخرى، قد يكون من الصعب تحديد مشاعر الغيرة المخفية التي يكنها شخص ما اتجاهك. لذلك من المهم معرفة أعراض الغيرة حتى تتمكن من حماية نفسك من تأثيرها السلبي.
من إعراض الغيرة:الظاهرة والخفية:

اض الغيرة:الظاهرة والخفية:

– المشاعر السلبية كالغيض والغضب والخوف والحزن .

التصرف بالعدوانية و الاستياء

التعليقات السلبية والعدوانية : قد لا يكشف الشخص الغيورغيرته العدوانية بشكل واضح ومباشر فيلجأ إلى التنفيس عنها بتمريرالتعليقات والملاحظات السامة والسلبية والجارحة

التقليد المستمر لما تفعله وتقوم به فهو يضع نفسه في تنافس محموم معك. فالشخص الغيور يراقبك باستمرارثم يقوم بنفس ماقمت به من تصرفات وأعمال ويسلك نفس مسارك الأسري والمهني. والإجتماعي وغيره

قطع أو تجاهل الشخص الذي يتحدث عن نجاحاته وانتصاراته وإنجازاته لأن الشخص الغيور لايتحمل ذلك لأنه يشعره ويذكره بعجزه عن القيام بذلك وتحقيق مثل تلك الإنجازات.

النقد الذاتي الحاد بسبب المقارنة مع الشخص المنافس المحتمل

محاولة إيهامك أنه له يد فضلى في نجاحك وأن له دورإيجابي في توفقك وبهذا فهو يسعى إلى نسب بعض الفضل ذلك لنفسه. فالنجاح الذي حققته ليس لك وحدك فقط. فهو يكرر لك دائما عبارات مثل:
“لقد كنت أعلم دائما أنك في المستوى المطلوب.”
“لق سبق وأخبرتك أنك ستنجح.”
“لقد قدمت ك النصيحة المناسبة .”

المشاعر المزيفة قد يظهر لك الشخص الغيور التقدير والثناء في وجهك لكن ذلك لايعكس حقيقة أنفسهم التي تحمل الكثير من السلبية داخلها والتي تفضحها لغة جسدهم التي لاتتطابق مع تعبيراتهم.

الشعور بالدونية لإنعدام الثقة بنفسه يجعله يركز على الآخر ومايملكه الآخر ومايعيشه الآخر ومن يشارك حياة الآخرويتتبع كل ذلك ولو بشكل سري فعوض الإعتزاز والثقة في قدراته وإمكاناته ومؤهلاته وتحديد أهدافه ووضع خطط مدروسة للوصول إلى النجاح والتألق والسعادة. يستنزف كل طاقاته في الغيرة ومآلاتها.

تقديره الغيرالمنصف للوضع وللمشهد الواقعي، لأنه بشكل عام، لا يعتقد أنه يغار ، فهو يعتبرردة فعل عادية منه. فكل مافي الأمر،أنه يشعر بالظلم لأنه لايتمتع بما يملكه غيره ، فهو يستحق الأفضل وبالتالي فهو محق في مشاعره. أي مشاعر الغيرة التي لايعترف بها.

عدم تحمل الشخص الغيور للشخص الواثق بنفسه فهو يحاول تحت غطاء الفضول طرح أسئلة كثيرة ودقيقة وغير مريحة هدفه منها زعزعة ثقتك بنفسك .

محاولة ثنيك عن الوصول إلى أهدافك فحين تشاركه نواياك ومشاريعك المستقبلية يسعى إلى المكر لتغيير اهتمامك والحيلولة دون تحقيق رغباتك وتوجهاتك التي يمكن أن تطور من نفسك أو تغير حياتك أو حياة الآخرين نحو الأفضل . فيبدأ بالتركيز على الصعوبات والعوائق والمطبتات والسلبيات لخططك ولمبادراتك لزرع الإحباط والتردد والإستسلام. فهو سيرد على مسامعك جملا وعبارات مثل:
“إنه ليس في متناول الجميع “
” إنه ليس بالأمر السهل”
“إنه أمر صعب “
” إنه ليس بالأمر المتاح”
“سيستنزف منك كل وقتك وطاقتك “
” كنت في موقفك لكني اخترت عدم القيام بذلك”
“هل أنت متأكد من النتائج “
“هل درست الفكرة جيدا “
” إنه ليس بالأمر المتاح”
” لقد أتيحت لي نفس الفرصة لكني لم أقم بذلك”
“لقد تراجع فلان عن الإستمرار في المشروع الذي تريد القيام به”
” هل أنت فعلا في أتم استعداد للتضحية لبدأ مشروعك”

التحدث خلف ظهرك بسوء قد يبتسم الشخص الغيور في وجهك، ويحاول أن يظهر لك مشاعر الود والإحترام التي تكون بالطبع مزيفة. ويكون لطيفا في حضورك ولكن ما إن تدير له ظهرك حتئ يتكلم عنك بكلمات جارحة ويناقش نقاط ضعفك وعيوبك مع الآخرين، كما أنه يقوم بنشر شائعات مسيئة عنك بطرق خبيثة لتشويهك وللحط من قيمتك عند الآخرين. فالشخص قد يكرهك بدون سبب منطقي وواضح.

الشخص الغيور لا يقوى على المواجهة فهو يتفادى أن يتحدث معك مباشرة وبكل وضوح. وهذا الأمر يعود إلي شخصيته وتكوينه النفسي. لاتكن طرفا في جلسات الثرثرة خلف ظهورالآخرين فتقدم بذلك خدمة للشخص الغيور لكي يمارس هوايته الشريرة .
إذا كان أحدا من الأشخاص الموجودين في محيطك يغار منك فحاول أن لاتستعرض أمامه نجاحاتك وإنجازاتك وممتلكاتك ولاتخصه بالبوح بأسرار سعادتك ولا تطلعه على خططك المستقبلية، وحاول أن تكون إيجابيا ومتعاطفا معه وساعده للتخلص من غيرتة المرضية إذا كان يود تغيير سلوكه. أما إذا رفض فبإمكانك الإبتعاد عنه نهائيا .فمن المريح لك أن تفعل ذلك حتى لا تثير الغيرة لديه تجاهك وكذلك لتحمي نفسك من سلوكات الغيرة المقيتة وتعيش بهدوء وطمأنينة.

الغيرة حين تتجاوز حدها المعقول قد تصبح سببا في سلوكيات مؤذية بل قد يتطور الأمرإلى أفعال إجرامية كالجرائم العاطفية. فالغيرة قد تدخل صاحبها في دوامة من العذاب والمعاناة وتجعل أيضا حياة الشخص الآخر موضوع الغيرة عبارة عن سلسلة من التتبع والمراقبة الدقيقة للحركات وللسكنات الذي يقوم بها مما يحرمه من الشعور بالسكينة والحرية.

كيف يمكن علاج الغيرة ؟

أول خطوة هي الوعي والإعتراف بأنك شخص غيور وهي مسألة ضرورية لتجاوز وعلاج الغيرة.
الخطوة الثانية هي إدراك السبب والأسباب التي حركت وتحرك الغيرة داخلك ، قد تكون أشخاصا أو ظروفا معينة
الخطوة الثالثة وهي التركيز على أهدافك واحتياجاتك ومشاريعك
الخطوة الرابعة هي تقوية الثقة بنفسك والإعتزاز بقدراتك ومهاراتك وقدراتك
الخطوة الخامسة هي التوقف عن مقارنة نفسك بالآخرين، فالمقارنة بالآخرين عملية مدمرة تعمق إحساسك بالدونية واليأس والإحباط
الخطوة السادسة وهي طلب المساعدة من مختص كالمعالج النفسي أو الطبيب النفسي

من المهم علاج الغيرة التي تعاني منها لعدة أسباب أهمها أن تعيش سعيدا وتريح الأشخاص الذين يتعرضون لغيرتك.

من المهم أن تعرف سمات وعلامات الشخص الغيور حتى تتعامل معه عن وعي وتفهم وبدون تصادم. وإذا كان مستحيلا بالنسبة لك، تحمل الغيرة المفرطة خاصة إذا الشخص لم يتخذ أي خطوة من أجل علاج الغيرة ، يبقى إقصاء هذا الشخص هو الحل الأمثل للعيش بهدوء وسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

CLOSE
CLOSE
Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial