ما هو السلوك التوكيدي ؟

تعتبرالشخصية بمثابة مزيج من الخصائص والتصرفات والسمات والسلوكيات والمواقف والشحصية تعكس ما يميزسلوكيات فرد ما وتفرده عن غيره. لقد خلق الله تعالى البشر بشخصيات مختلفة لها صفات وخصائص معينة قد تجعل لكل شخصية طابعا فريدا في كينونته ووجوده وتفاعله مع نفسه ومع الآخرين. ووجود تعدد للشخصيات جعل علماء النفس يصنفونها إلى أربع فئات أو أنماط : الشخصية السلبية، المخادعة، العدوانية والتوكيدية .

وبما أن هذه الأنماط تترجم طبيعة الإنسان المتميزة بالمرونة وقابلية التغير، فبالتالي يمكن تطويرهذه الأنماط وتعديلها، وفي هذا المقال سنتطرق إلى سلوك الشخصية التوكيدي مع توضيح مهارات سلوك التوكيدي وإعطاء أمثلة على السلوك التوكيدي وكذا دور سلوك التوكيدي في التواصل بأسلوب ناجح.

مهارات سلوك التوكيدي

مهارات سلوك التوكيدي هي القدرة على التعبيرعن المشاعرو الاجتياحات والرغبات الحقيقية بكل صدق وشفافية والدفاع عن المبادئ والمواقف والحقوق الشخصية مع احترام ايضا تلك المتعلقة بالأخرين و الدفاع عنها.
-هي تقدير لقيمة الذات وربط علاقة ايجابية معها وأيضا طريقة للتواصل البناء مع الاخر في إطار علاقات اجتماعية تفاعلية أساسها الاحترام المتبادل والقيم الأخلاقية. هي انعكاس لمهارات وقدرات وكفاءات في التعامل مع الذات في جانبها الإيجابي والسلبي وتحقيق رضا أكبر في الحياة. وإدراك ان للأخرين الحق في الاحترام والمراعاة والكرامة.
ومن أهم المهارات سلوك التوكيدي هو تأكيد الذات الذي يتمثل في:

-تقبل الذات بمحاسنها ومساوئها بإيجابياتها وسلبياتها والوعي بحقيقتها كما هي بكل واقعية وتلقائية وموضوعية.
-معرفة قول “نعم” و “لا” بشكل واضح
-الإنصات للأحاسيس والمشاعر الخاصة والتعبير عنها وكذا الإنصات لأحاسيس ومشاعر الأخرين واحترامها
-تعلم كيفية تقديم النفس للأخرين
-كيفية التحدث عن نفسك
-كيفية النقد البناء
تعزيز الثقة
-كيفية طلب امر ما
-تعلم الرد على الانتقادات
-التحكم في الأفكار السلبية
-القدرة على التعبير عن المعتقدات والقناعات والاختلاف بطريقة واضحة
-التخلص من التوتر والقلق عند مواجهة الاخرين بوجهات النظر او الأراء أو الأفكار
-التحفيز على النجاح
-أيخاد الحلول
-اقتراح المبادرات
-التعبير عن الغضب والاستياء بدون عدوانية
-التشبث بالرغبات والاختيارات
-تحسين العلاقات مع الأخرين
-وضع أهداف واقعية.
تأكيد الذات تتخذ أربعة انماط من السلوك تترجمها الالفاظ والتعابير

خصائص اللغة اللفظية لصاحب السلوك التوكيدي:

خصائص اللغة اللفظية لصاحب السلوك التوكيدي:

اللغة الغير اللفظية لصاحب السلوك التوكيدي:عموما تعكس فيه الأقوال الأفعال وتتوافق.
– كلامه يكون تلقائيا عفويا يعبر بصدق وبطريقة مباشرة عما يقصده وما يريد قوله وايصاله للأخرين. يستخدم كلمات إيجابية تعكس تحمله للمسؤولية وتفاؤله وإرادته في التفاعل البناء مع الأخرين. كما يستخدم ضمير المتكلم «أنا” في التعبير عن وجهات نظره ومواقفه وقيمه واختياراته ومشاعره…
بعض الكلمات التي يستخدمها:
“اشعر”، “اختار”، “اطرح السؤال التالي”، “اقترح”، “انا موافق”، “لا اشاطرك الراي” ، “كيف نصل لحل يرضي جميع الأطراف”.

اللغة الغير اللفظية لصاحب السلوك التوكيدي:
-جسد مستقيم ومنفتح ويحترم المساحة الخاصة بمحدثه.

-النظر مباشر في عين ووجه الشخص الذي يتواصل معه، ليس تحديقا أو مراقبة، بل ترجمة للاهتمام وحسن الاصغاء والتفاعل -الصوت مسموع وواضح، النبرة واثقة وهادئة، الكلمات سهلة ومعبرة،

-الابتسامة صادقة وحركات الجسم متزنة ومتناسقة

أمثلة على السلوك التوكيدي ومزاياه

  • احترام الآخرين وكسب احترامهم
  • الثقة بالنفس
  • التعبير عن المشاعر والاحاسيس الإيجابية منها والسلبية والآراء المتفق عليها والمختلف معها
  • التلقائية في المشاعر والأفكار والسلوك
  • القدرة على قول “لا”
  • الإقناع، والاستجابة للإقناع والتفاوض
  • جرأة على اتخاذ مبادرات
  • تقبل النقد وتوجيهه إذا اقتضى الامر
  • المسؤولية في اتخاذ القرارات وتحمل عواقبها
  • عدم انتهاك حقوق الآخرين
  • توفير الطاقة والوقت والتوتر
  • عدم التردد في الطلب
  • الاعتذار عن الخطأ
  • علاقات إيجابية وناجحة ومتناغمة
  • تحقيق الأهداف والنجاح
  • الشعور بالراحة النفسية وبالرضا وبالسعادة
  • التواصل الفعال
  • العيش بشكل أفضل

يتبين اذن ان السلوك التوكيدي يتميز بأثره الإيجابي في التنمية الذاتية وبفاعليته الاجتماعية على مستوى الأسرة والأقارب والأصدقاء و الغرباء وفي محيط العمل والدراسة وجميع اوجه العلاقات العامة.

وبغض النظر عن الاسم او المصطلح الذي يطلق على هذا السلوك. فقد أوصى به وحث عليه ديننا الاسلامي السمح في القرآن الكريم والسنة النبوية لفضائله الجمة على الأفراد والمجتمعات وتبعات ذلك دنيوياً و أخروياً.
فالمبادئ والتعاليم الاسلامية التي تتمثل في حسن الخلق ونبل الخصال و حميد الصفات كالاحترام، و الصدق، والتفاؤل، و حسن المعاملة، و الايجابية، والتعاون، والثقة بالنفس، والعدل، والكرامة، والشرف، و العمل، و اخذ المبادرة، والإحسان، و تحمل المسؤولية، و المحبة بين الناس…هي تجسيد للسلوك التوكيدي وهي ركيزة اساسية و قاعدة جوهرية لسلوك المسلم الذي يستشعر مراقبة الله تعالى في ذاته وتفكيره واقواله وافعاله.

كما نجد ديننا الاسلامي الحنيف وهو يرسى هذه القيم الإنسانية النبيلة يسجب و ينهى عن القسوة، و التكبر، و التعالي، و التسلط، و الاعتداء، و الازدراء، و الانانية، و الظلم، و الخنوع ، و الاستسلام ، و التبعية، و الخداع ، و الغش ، و الاحتيال ، و النصب ….
فالاسلام كمنهج حياة قد أصل لهذا النمط من السلوك (التوكيدي) وامر بممارسته لفاعليته و إيحابيته في بناء الفرد والمجتمع الإنساني عموما.

السلوك التوكيدي و التواصل الناجح

كما سبق وأشرنا أن السلوك التوكيدي هو القدرة على التأكيد الذات بشكل بناء مع احترام ذوات الآخرين ، وهو أسلوب للدفاع عن الآراء والمواقف والقيم والإحتياجات الشخصية مع احترام حقوق الآخر واحتياجاته وعدم الإضرار بها.
و يشمل التطوير الشخصي أو المهارة الذاتية وعملية التواصل.

فيما يلي بعض الطرق الناجحة في التواصل بطريقة توكيدية وذلك في ثلاث حالات متميزة. ، يمكنك تعلمها وممارستها لتصبح مرتاحًا في تعاملك.
1- أعبر عن مشاعري: تحت تأثير العاطفة ، سبق لنا ان قلنا جميعًا بالفعل شيئًا ما نأسف عليه بعد ذلك، لأننا تحدثنا بسرعة كبيرة أو لأننا لم نفكر بشكل كافي في عواقب ومشاعر الشخص الآخر.
أول شيء هو معرفة كيفية الرجوع خطوة إلى الوراء عندما تريد أن تقول شيئًا ما، للسماح بمرور الوقت إذا كان ذلك ممكنًا، لإعطاء الفرصة لفهم مشاعرنا وتحديدها وقبولها.
شيء آخر مهم هو استخدام “أنا” ، وهذا سيجنب الشخص المواجه لك الشعور بالإتهام ومن المرجح أن يكون أكثر تقبلا لكلامك وتفسيراتك. على سبيل المثال ، إذا قام شخص ما بإيذائك بكلامه أو أفعاله فإنك لن تبدأ بقول “لقد آذيتني” بل ستقول “شعرت بأذى””锑

2- أصدر النقد البناء

3- أتلقى مراجعة

عندما يكون الموقف معكوسًا ويتم توجيه النقد (البناء) إليك ، حاول أن تفهم وجهة نظر الشخص الذي يتحدث إليك من خلال الاستماع إلى كل ما يقوله ، دون مقاطعة.
عند الانتهاء ، يمكنك طرح أسئلتك ، وإعادة الصياغة للتأكد من أنك تفهم كل شيء ، ولكن حتى لو كان الأمر صعبًا في بعض الأحيان ، يجب عليك تجنب الدفاع عن نفسك.
أخيرًا ، لديك خيار تغيير سلوكك أم لا. يمكن اطرح الأسئلة التالية (ماذا أحتاج ؟، ما الذي أريد ه؟ فيما آرغب ؟
الجرأة على قول نعم لرغباتك واحتياجاتك يمكن أن يبدو أحيانًا أنانيًا ولكن معرفة كيفية الاستماع إلى نفسك والاستجابة لاحتياجاتك هو أمر مهم ويسمح لنا بالاستثمار بشكل أفضل في علاقاتنا.
إن قول “لا” لشخص ما هو قول “نعم” لنفسك وهوأمر مهم وأساسي في بعض الأحيان.

ومن المهم ان نعرف أن من خصائص السلوك التوكيدي أنه يمكن تعلمه والتدرب عليه او اكتسابه من خلال التربية السليمة والخبرة التي يراكمها الفرد في حياته.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

CLOSE
CLOSE
Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial